فلو خرجت القرعة على القليل القيمة ؛ فإنه يَعتِق . ويجب أن يقال : لا يَعتِق من الكثير إلا نصفه ؛ حملاً على أن لا رجوع ، وقد حصل العتق في القليل القيمة على موجَب إقرار الورثة . فإذا حصل ما أقروا به ، وبنينا الأمر على إبطال الرجوع ، فهذا أقصى اللازم .
فخرج منه أن ظاهر النص مشكلٌ والقول المخرَّجُ على الإطلاق باطل ، والحق الذي لا يُدفع ، ما ذكرناه .
12200 - فإن قال قائل : لو فرعت هذه المسألة على أن لا إقراع في الوصايا ، وأن المتبع فيها القسمة .
قلنا : نفرض هاتين الوصيتين ( 1 ) ولا رجوع ، ولو كان كذلك يخرج وجهان في كيفية القسمة : أحدهما - القسمة على الدعوى ، والثاني - القسمة على حساب العول ، كما ذكرنا المسلكين في إعتاق العبدين - الكثير القيمة والقليل القيمة تنجيزاً .
ثم إذا أجرينا مذهباً نرتضيه ، فالوجه أن نقول بعده : يَعْتِق من الكثير ما يقتضيه الحساب ، ويعتق تمام القليل القيمة أخذاً بالإقرار . وقد انكشف إشكال المسألة .
12201 - ونحن نستتم الكلام بذكر صورة ، فنقول :
لو شهد أجنبيان بأنه أعتق سالماً تنجيزاً وهو ثلث ماله ، فكذبهما الورثة في الشهادة ، وقالوا ما أعتق سالماً ، وإنما أعتق غانماً ، وهو ثلث ماله ، فيعتق العبدان لا محالة ؛ لأن تكذيب الورثة للشاهدين لا وجه له ؛ فإنهما عدلان ، والورثة [ مؤاخذون ] ( 2 ) بإقرارهم في غانم ، فيعتق غانم لا محالة ، ولا دفع لذلك ، ويبقى سالم ، والشاهدان مصدقان في إعتاقه .
فلو قال قائل : هلا أقرعتم بينهما ، حتى إن خرجت القرعة على غانم ، ارتد عتق سالم ، وينزل هذا منزلة ما لو قال الورثة : صدق الشاهدان ، ولكنه أعتق مع سالم غانماً ، ولو كان كذلك ، لأقرعنا .
هامش
( 1 ) ت 5 : " الصورتين " .
( 2 ) في الأصل : " مجاحدون " .