قلنا : هذا السؤال يُحمل على تفصيل . فإن قال الورثة أعتق غانماً ، وليس في إقرارهم وشهادة الشاهدين تاريخ ، وأمكن وقوع العتقين في علم الله معاً ، فقد يتجه الإقراع ، وقد لا يتجه ، كما سنصف .
ولو اشتملت الواقعة على تاريخ ، فشهد الأجنبيان على أنه أعتق سالماً يوم السبت ، وقال الورثة : كذبا ، لم يعتق سالماً ، وإنما أعتق غانماً يوم الأحد ، فإذا تصورت المسألة بهذه الصورة ، فلا إقراع ، ويعتق العبدان ، وحيث لا يقع التعرض لتأريخ ، فالإقراع ممكن على ما خيّله السائل ، ثم الجواب أن القرعة لو خرجت على عبد الورثة وهو غانم ، لم يَعْتِق سالم ، وإن خرجت على سالم ، عَتَقَ العبدان بالقرعة والإقرار . هذا مسلك .
وقد يقال : القرعة إنما تجري بين مشكلَيْن ، فإذا كان غانم متعيَّناً للعتق لا محالة ، فإدراجه في القرعة محال ، وسيأتي لذلك نظائر في كتاب العتق ، إن شاء الله .
فيلزم منه إذا لم يقرع أن يعتِق العبدان جميعاً ، غانم بحكم الإقرار ، وسالم باستحالة التكذيب ، فهذا منتهى الكلام ونجازه .
فصل
قال : " وقال في الشهادات في العتق والحدود إملاءً . . . إلى آخره " ( 1 ) .
12202 - العبد إذا ادعى على مولاه أنه أعتقه ، وأقام شاهدين ، واحتاج القاضي إلى مراجعة المزكين في تعديلهما ، فلو سأل العبد أن يحال بينه وبين المولى حتى يتفق التعديل أو نقيضه ؛ فقد قال الشافعي والأصحاب : يُجاب العبد إلى ذلك ، وينفَق عليه من كسبه إن كان له كسب ، ويُحفظ ما يفضُل من النفقة ، فإن عُدّلت البينة ، دُفع فاضل الكسب إلى العتيق ، وإن جُرّحت البينة ، رُد الفضل على المولى ، وإن لم يكن له كسب أُنفق عليه من بيت المال ، ثم إن [ بان ] ( 2 ) عتيقاً ، [ فهو ] ( 3 ) فقير أنفقنا عليه ،
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 261 .
( 2 ) في النسختين : " كان " .
( 3 ) في الأصل : " وفقيراًَ أنفقنا عليه " ، و ( ت 5 ) : ( فقيرٌ أنفقنا عليه ) فالمثبت تصرف من =