ثم قال الشافعي : هذه أمور موهومة ، لا يجوز رد الشهادة بأمثالها ، إذا لم تكن تهمة في الحال ناجزة في مقدارٍ من المال .
هذا بيان صورة . وهي إذا كان قيمة كل واحد من العبدين ثلثاً .
12197 - فأما إذا شهد أجنبيّان بأنه أوصى بعتق عبده سالم ، وهو ثلث ماله ، وشهد الوارثان بأنه أوصى بعتق عبده غانم ، وهو سدس المال ، وشهدا على رجوعه عن الوصية بعتق سالم ، فلا شك أنهما جارّان في هذه الحالة ؛ من قِبل أن الرجوع لو ثبت عن الوصية الأولى بشهادة أجنبيين مثلاً ، لعادت الوصية إلى السدس ، فإذا شهد الوارثان على ما يقتضي ذلك ، فقد حطّا نصفَ الوصية من الثلث .
12198 - فإذا تبين هذا ، فنذكر نص الشافعي أولاً ، ثم نذكر تصرف الأصحاب .
قال الشافعي : " يَعتِق العبدان جميعاً ، أما القليل القيمة ؛ فلإقرارهما بأنه المستحق للعتاقة ، وأما الكثير القيمة ؛ فلِردّ شهادتهما في الرجوع عن الوصية بعتقه ؛ فيعتقان ، وإن زاد العتقان على الثلث " ( 1 ) .
وهذا مشكل جداً ؛ فإن غاية الأمر أن تثبت الوصيتان ، ويبطل الرجوع عن الوصية الأولى . ولو اعترف الورثة بثبوت الوصيتين جميعاً ، ولم يدعيا رجوعاً ، لكُنا لا نزيد على الثلث ، بل نقرع على الرأي الظاهر ، ونقول إن خرجت القرعة على الكثير القيمة عتق ، ورَقّ القليلُ القيمة . وإن خرجت القرعة على القليل القيمة عَتَقَ ، وعَتق النصف من الكثير القيمة . فإذا رَدَدْنا شهادةَ الورثة على الرجوع ، فكأن لا رجوع ، هذا وجه الإشكال .
وقد خرّج أصحابنا قولاً في المسألة مخالفاً للنص ، وقالوا : نُقرع بين العبدين - كما وصفناه - إذا جرينا على الأصح ، وهو الإقراع ، وهذا قياسه بيّن ، ولكنا نسوق كلام الأصحاب على وجهه ، ثم نتعرض لمواقع البحث .
قالوا : القولان - المنصوص منهما والمخرّج - مبنيان على أصلٍ ، وهو أن من جمع
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 260 ، والكلام بألفاظ الشافعي ومعناه ، وإن لم يكن بنظمه .