تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
فمن قال من الأصحاب المسألة في تنجيز العتق رأى صريح اللفظ موافقاً له ؛ فإن الشافعي قال : " أن فلاناً المتوفى أعتقه " وهذا صريح في التنجيز ، ومن رأى حَمْلَ كلام الشافعي على الوصية حمل قولَه " أعتقه " على الوصية بالعتق ، وقال : معناه أوصى بعتقه . واستدل على ذلك بأنه ذكر على الاتصال بهذه المسألة لفظَ الإعتاق ، وصوّر الرجوع عنه ، والرجوعُ عن الإعتاق المنجز غير ممكن من المعتِق ، وقد قال : " لو شهد وارثان أنه رجع عن عتق الأول ، وأعتق الآخر ، [ أجزتُ ] ( 1 ) شهادتهما " فدل أن الحمل على الوصية أوجَه . هذا منتهى كلام الأصحاب في ذلك ، مذهباً ، وتصرفاً على اللفظ ، وتنزيلاً لكلام الشافعي على التنجيز أو الوصية . فصل قال : " ولو شهد الوارثان أنه رجع عن عتق الأول . . . إلى آخره " ( 2 ) . 12196 - إذا شهد أجنبيان بأنه أوصى بعتق عبده غانم ، وهو ثلث ماله ، وشهد وارثان بأنه وصى بعتق عبده سالم ، وكل واحد من العبدين ثلث ، وشهد الوارثان أنه رجع عن الوصية لغانم - قال الشافعي والأصحاب معه : جازت شهادة الوارثين في الرجوع ، ونفذ العتق في العبد الذي عيّناه . وتعليل ذلك أنهما ليسا يجران بهذه الشهادة نفعاً إلى أنفسهما في مالية ، وإنما ينقلان الوصية من عين إلى عين ؛ فإنه لو ثبتت الوصيتان ، ولم يثبت رجوع ، لكان للورثة ردهما إلى الثلث بمسلك يقتضيه الشرع ، فلا تهمة إذاً ، والوجه قبولُ شهادة الوارثَيْن في الرجوع عن إحدى الوصيتين . قال الشافعي : لا أنظر إلى الولاء ، كأنه عرف من مذهب بعض الناس أنه لا يقبل شهادة الوارثين ، إذ قد يكون لهما غرض في عين أحد العبدين ، وقد يكون لهما غرض في ولاء أحدهما بأن كان كسوباً جمّاعاً ، فيطمع الوارثان في حيازة ما يكتسبه إذا مات .
هامش
( 1 ) في الأصل : " أجيزت " ، والتصويب من نص المختصر . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 260 .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 77 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب