تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الفصل الثالث 12184 - فمضمونه الكلامُ في الرجوع عن الشهادة بعد نفوذ القضاء فيما يفرض فيه مستدرك ، وهو كالشهادة على الأموال . فإذا شهد شاهدان على أن الدار التي في يد زيد لعمرو ، ونفذ القضاء بموجَب الشهادة ، فإذا رجعا ، فلا سبيل إلى نقض القضاء ، وهل يغرمان للمشهود عليه قيمةَ الدار ؟ فعلى قولين : أحدهما - أنهما يغرمان . وهذا أقيس القولين ؛ لأن الشهادة مسلكٌ لو فات بها شيء ، وفرض الرجوع ، ثبت الغرم ، وكل جهة تثبت الغرم عند تحقق الفوات ؛ فإنها تُثبت الغرم عند إثبات الحيلولة ، والشهادة قد أَثبتت حيلولةً ، فلتقتض غرماً . والقول الثاني - إن الغرم لا يجب ؛ فإن التفويت لم يتحقق ؛ إذ يتصور من المشهود عليه أن يعترف ويقرّ ، ويرد الدار إلى المشهود عليه ، وهذا لا يتحقق في الطلاق والعتاق ؛ فإنهما بعد نفوذ القضاء بهما لا يتصور فيهما مستدرك ، فكانا في معنى الإتلاف المحقق ، وهذا القول يعسر توجيهه ، ولكنه القول الجديد ، ومأخذ القولين قريب من أصل القولين فيه إذا قال الرجل : غصبت هذه الدار من فلان ، لا بل من فلان ، فالدار مسلّمة إلى الأول ، وهل يغرم للثاني قيمة الدار ، من حيث تسبب بتقديم الإقرار للأول إلى إيقاع الحيلولة بين الثاني الذي قَرّ عليه إقراره وبين الدار ؟ فعلى قولين . فرع : 12185 - إذا شهد شاهدان ، ثم رجعا عن شهادتهما قبل نفوذ القضاء ، فلا شك أن القاضي لا يقضي بشهادتهما بعد الرجوع ، فإن قالا : تعمدنا الكذب ، رُدت شهادتهما عموماً ؛ فإن الشهادة ترد بما يورث رَيْباً في شهادة الزور ، فإذا اعترفا بتعمد الكذب ، فقد تعرضا لهدم منصبهما فيما هو عين المقصود بالشهادة ، فإن تابا واستبرأنا أحوالهما ، قبلنا شهادتهما في غير ( 1 ) تلك القضية ، فإن قالا : ما كنا كذبنا ، وإنما
هامش
( 1 ) ت 5 : " عين " .