تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
ولو قضى القاضي بشهادة رجلين ، وبانا فاسقين ، وتبين اقتران فسقهما بوقت القضاء ، ففي المسألة قولان : أقيسهما - أن الحكم منقوض ؛ لأنه بأن من الشهود ما لو عُلم حالةَ القضاء ، لامتنع القضاء بشهادتهم ، فاشبه الرق والكفر . 12187 - قال الشافعي : " شهادة العبد أقرب ( 1 ) من شهادة الفاسق ؛ لأن ردّ شهادة الفاسق بالنص . قال تعالى : { إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا } [ الحجرات : 6 ] ، وقال : { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } [ الطلاق : 2 ] ، وقال : { مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ } [ البقرة : 282 ] . وردُّ شهادة العبد بالتأويل ( 2 ) ، ثم قال : " من العلماء من قبل شهادة العبد ، وهو أحمد وغيره . ورد شهادة الفاسق متفق عليه " ( 3 ) . فأما وجه القول الثاني ، فعسرٌ ، ولا يتجه فيه كلام ، إلا أن نحوّم على ما ذكره أصحاب أبي حنيفة ( 4 ) من أن الفاسق من أهل الشهادة ، بدليل مسألة الرد والشهادة المعادة ، وهذا على بُعده عن مذهبنا لا متمسك فيه . ومن أصحابنا من قطع بأن الحكم يتبين انتقاضه إذا [ استند ] ( 5 ) الفسق ، وحمل قول الشافعي حيث قال : " لا ينتقض " على فسق يظهر بعد القضاء على قرب العهد ، ولكن لا يتبين استناده ، فالحكم لا ينتقض ؛ وإن كنا نظن أن ذلك الفسق مستند ، وعليه تبيّنا فسق الأصول في باب الشهادة على الشهادة .
هامش
( 1 ) عبارة الشافعي في الأم والمختصر نصّها : " بل القاضي بشهادة الفاسق أبين خطأ منه بشهادة العبد " ( ر . الأم : 7 / 50 ، والمختصر : 5 / 260 ) . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 260 ، وفي هذا تصرّف يسير ، فليس هو بنص المختصر . ( 3 ) لم نصل إلى هذه العبارة في المختصر في هذا الموضع . ( 4 ) ر . بدائع الصنائع : 6 / 266 ، فتح القدير : 5 / 65 ، 6 / 456 ، تحفة الفقهاء : 3 / 363 . في الأصل : " اشتبه " ، والمثبت من ( ت 5 ) . والمعنى أن من أصحابنا من جعل في المسألة طريقة أخرى ، وهي القطع يتبين نقض الحكم إذا كان الفسق مستنداً ، بمعنى أنه ثبت وظهر معتمداً على أسباب توجب التفسيق كانت سابقة أو مقترنة بالقضاء . وجعل قول الشافعي : " لا ينتقض الحكم " محمولاً على الفسق الذي يظهر بعد القضاء ، ولا يتبين استناده .