تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
قال الشيخ أبو علي : قد ذهب إلى هذا بعضُ أصحابنا ، وهو بعيد فإذا ثبت ذلك ، رجعنا إلى مسألتنا . فإذا شهد رجل وعشر نسوة على الرضاع ، ثم رجعوا بعد نفوذ القضاء ، قال الشيخ - نعدّ الرجل بامرأتين في حساب الغرم ، فإذا كن عشراً معهن رجل ، فنقدّرهم اثني عشر ، ونقسم الغرم اثني عشر سهماً ، على الرجل سهمان وعلى كل امرأة سهم . وقد ذكرنا في الشهادة على المال أن المذهب أن نوجب نصف الغرم على النساء كَمْ كن ، وفي الرضاع لا نقول ذلك . بل نعدّ الرجل بامرأتين ، وامرأتين برجل ، والفرق أن النساء أصلٌ في شهادة الرضاع ، بدليل أن الرضاع يثبت بشهادتهن وحدهن ، ولا يثبت المال بشهادة النسوة وحدهن ، فالرجل في المال شطر البيّنة أبداً ، وهو معدود في الرضاع بامرأتين على حسب عددهن ، فهذا كلام فيه إذا رجع كلهم . فإما إذا رجع الرجل وست نسوة ، فقد بقيت أربع من النسوة مُصرّات على الشهادة ، فالمذهب الصحيح أنه لا يجب على الراجعين شيء ؛ فإن الشهادة ما انخرمت . ومنهم من قال : يجب على الراجعين بقدر ما يخصهم لو رجع كلهم ، فإذا رجع رجل وست نسوة ، فيخصهم ثلثا الغرامة ، فيلزمهم ذلك على الحساب الذي قدمناه . ولو رجع عن الشهادة رجل وسبع نسوة ، فإن فرّعنا على القول الضعيف ، فيجب على الراجعين من الغرم ما يخصهم لو رجع كلهم ، وذلك تسعة أسهم من اثني عشر سهما من جميع المغروم ، على الرجل سهمان من التسعة ، وعلى كل واحدة سهم منها ، وهذا ضعيف . والصحيح أنه يجب ربع الغرامة ؛ فإن الشهادة قد انخرم ربعها ، إذ بقيت ثلاث نسوة ، فيقسم ربع الغرم على الرجل والسبع نسوة : على تسعة أسهم كما ذكرناه ، فهذا هو الذي أردنا ذكره هاهنا . وتمهيد الأصول في المقدار المغروم المتوجه على الراجعين عن شهادة الطلاق قبل المسيس وبعده مذكور في كتاب الرضاع . فأما