تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
الغرم يُفضّ على ستة ، وعلى قولٍ رُبع الغرم . وإن رجع سبعة ، فقد بطلت الشهادتان ، ولا يخفى التفريع ، وقد نجز الكلام في فصل واحد من الفصول الثلاثة . فأما الفصل الثاني 12183 - فمضمونه الشهادة على ما إذا نفذ القضاء به ، لم يُستَدْرك ، كالعتق والطلاق ، فإذا رجع الشهود بعد نفوذ القضاء ، غَرِموا القيمة في العتق ، وقد مضى التفصيل فيما يغرمه شهود الطلاق في كتاب الرضاع ، على أحسن وجه ، وأبلغه في البيان . والذي لم نذكره ثَمَّ فَرْعٌ فرّعه ابنُ الحداد ، وهو : إذا شهد رجلٌ وعشرُ نسوة على أن بين فلان والتي تحته بحكم الزوجية رضاعاً محرِّماً ، وقضى القاضي بشهادتهم ، وفرّق بينهما ، فلو رجعوا عن الشهادة ، فالقول في أنهم يغرّمون ، وماذا يغرّمون ، كالقول في شهود الطلاق ، لا فرق بينهما في المغروم . وإنما غرضنا من هذا الفرع الكلام في كيفية فض المغروم على الرجال والنساء في شهادة الرضاع - وشهادة النسوة لا تتصور في الطلاق - فلهذا فرضنا في الشهادة على الرضاع - فنقدم على ذلك شهادة في المال ، ونقول : إذا شهد رجل وأربع نسوة على مال ، وقضى به القاضي ، ورجعوا ، وقلنا : إنهم يغرمون - كما سيأتي في الفصل الثالث - فالمذهب أنه يجب نصف الغرم على الرجل ، ونصف الغرم على [ النسوة ] ( 1 ) كم كن وأيَّ عددٍ بلغن ، فعلى الاثنتين النصف وعلى العشر فصاعداً النصفُ ؛ فإن النسوة - وإن كثر عددهن - في محل رجل واحد ، وذهب أبو حنيفة ( 2 ) إلى أن كل امرأتين بمثابة رجل . فإذا كانوا رجلاً وأربع نسوة ، فعلى النسوة ثلثا الغرامة ، وعلى الرجل الثلث ، كأنهم ثلاثة من الرجال شهدوا ورجعوا .
هامش
( 1 ) في الأصل : " النصف " ، والمثبت من ( ت 5 ) . ( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 347 ، بدائع الصنائع : 6 / 287 ، 288 ، فتح القدير : 6 / 542 .