12657 - وقد نجز ما أردنا ذكره في تأسيس الاستيلاد ، ثم الكلام بعد هذا يقع في فصولٍ : منها - انتساب الولد ، وقد مضى ، ومنها - صفة الولد ، فإن كان تَخَلَّقَ ، حصل الاستيلاد بانفصاله ، وإن لم يتخلق ، فقد مضى القول فيه مستقصى ، ونقلنا النصوص في انقضاء العدة ، ولزوم الغُرّة ، وحصول أمية الولد . وذكرنا اختلاف الطرق ، فلا عود ولا إعادة .
ومنها - التفصيل في الجهات التي يحصل العلوق بها ، فنقول : من نكح أمة ، فعلقت منه في النكاح ، فالولد رقيق ، فلو ملك الأمَّ ، لم تصر أمَّ ولدٍ عندنا ، خلافاً لأبي حنيفة ( 1 ) ، وعماد المذهب أن أمية الولد تتبع حريةَ المولود ، فإذا كان علوق المولود على الرق ، فلا تتعلق به حرمة الاستيلاد .
ولو وطئ جاريةً بشبهة : حسبها مملوكته ، فالولد حر ، ولا شك أن الاستيلاد لا يثبت في الحال لمصادفته ملكَ الغير ، فلو ملكها الواطىء ، ففي حصول الاستيلاد عند ملكها قولان مشهوران للشافعي رضي الله عنه : أحدهما - أنها لا تصير ( 2 ) مستولدة لوقوع العلوق في ملك الغير ، ولو كان هذا العلوق يثبت أمية الولد ، لما بَعُد ( 3 ) أن يقتضيها على الفور إذا كان المولِّد ( 4 ) موسراً ، وكنا ننقل الملك إليه ، كصنيعنا في تسرية العتاقة على القول الأصح ، إذا فرعنا على التعجيل ، فإذا لم نفعل ذلك ، فلا أثر للعلوق فيها في المآل ، كما لا أثر له في الحال .
والقول الثاني - أن الحرمة تثبت إذا ملكها ، لحرمة الحرية في الولد ، وهذه العُلقة [ تتشبّه ] ( 5 ) باقتضاء البعضيةِ العتقَ عند حصول الملك ، فالأب يعتِق على ابنه ، والابن يعتِق على أبيه .
هامش
( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 377 ، المبسوط : 7 / 154 ، تبيين الحقائق : 3 / 104 ، الاختيار : 4 / 33 .
( 2 ) في ت 5 : " أنها تصير " .
( 3 ) ت 5 : " أبعد " .
( 4 ) في الأصل : " الولد " . والمثبت من ( ت 5 ) .
( 5 ) في الأصل : ( تُنشئيه ) بهذا الرسم ، والنقط ، والضبط ، بل بوضع الهمزة على الياء ، ولم نر همزة غيرها في النسخة كلها . والمثبت من ( ت 5 ) .