رأيك في الجماعة أحب إليّ من رأيك وحدك في الفرقة " ( 1 ) .
واشتهر من نقل الأثبات إضافُة قولٍ إلى الشافعي في جواز بيع أمهات الأولاد ، نص عليه في القديم ، وهو في حكم المرجوع عنه ، فلا عمل به ، ولا فتوى عليه .
وسنذكر في خاتمة الباب اختلافاً في الأخبار والآثار ، ونعلِّق بها سببَ اختلاف القول ، وإنما لم نقدمها ليكون اختتام الكتاب بأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فإن رُمنا التفريع على القول القديم ؛ فللأئمة طريقان : قال صاحب التقريب ، والشيخ أبو علي ، وطوائف من أئمة المذهب : من جوّز بيع أم الولد ، قضى بأنها رقيقة ، ولا حكم للاستيلاد فيها ، ولكنها اشتملت على الولد ، ثم نَفَضَتْه ، وقالوا : إذا مات المولى ، لم تعتِق ، ولا يفيدها الولدُ استحقاقَ العَتاقة في الحياة ، ولا حصولَها عند الممات ، وليست كالمدبرة ؛ فإن عتقها معلق بالموت ، والشرع صحح ذلك التعليق .
[ و ] ( 2 ) قال شيخي والصيدلاني ومعظم حملة المذهب : المستولدة تعتِق بموت المولى ، ولكن لا يمتنع بيعُها في حياة المولى .
ثم لعلّ هؤلاء يقولون : تحصيل العَتاقة من رأس المال ، ولا يمتنع أن يكون كعتق المدبر ، ولا ثَبَتَ عندنا في هذا الطرف من طريق النقل .
12656 - ومما نذكره في تمهيد القول في الاستيلاد أنا إذا منعنا بيعَ المستولدة ، فلو قضى قاضٍ ببيعها ، فقد ذكر الأئمة اختلافاً في أن قضاءه هل ينفذ ، أم هو منقوض ؟
وهذا التردد بناه الشيخ أبو علي على مسألة أصولية في الإجماع ، وذلك أن العلماء اعتقدوا حصولَ إجماع الصحابة في مَنْع بيع المستولدة ، ولكن كان خلافُ عليٍّ قبل
هامش
( 1 ) أثر علي رضي الله عنه رواه عبد الرزاق في مصنفه ، والبيهقي في الكبرى ، قال الحافظ عن إسناد عبد الرزاق : وهذا الإسناد معدود في أصح الأسانيد . ( ر . مصنف عبد الرزاق : 7 / 291 ح 13224 ، البيهقي : 10 / 343 ، 348 ، التلخيص : 4 / 403 ) ، وسيق كلام عبيدة السلماني على نحو آخر سيأتي قريباً .
( 2 ) الواو زيادة من ( ت 5 ) .