تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
إلى الحرية مصيرها ، ولمصيرها إليها أثر بيّن ؛ فلأجله امتنع بيعها بخلاف الذي عُلِّق عتقُها . هذا بيان الأقوال . قال الشيخ أبو علي : إذا قلنا : لا يزوجها السيد ، فهل يزوجها القاضي ؟ فعلى وجهين . وهذا حائد بالمرة عن السَّنن ؛ فإن القاضي لا مجال له في التصرف في الأملاك ، ثم محل الوجهين فيه إذا رضي المولى ، ورضيت المستولدة ، فإذ ذاك ذهب ذاهبون إلى أن القاضي يزوج بالولاية العامة عند ( 1 رضاها ، كما يزوّج المجنونة عند مسيس الحاجة ، غير أنا قد لا نراعي ثمَّ رضا الإخوة ، وها هنا لا بد من رعاية 1 ) رضاهما ، أما السيد ، فلأن له حق الوطء ( 2 ) ، وأما المستولدة ، فلو لم نَرعْ رضاها ، لأجبرها مولاها ، وهذا وإن نزلناه على ما ذكرناه ، فلا أصل له ، ولا مدخل للقاضي في مثل ذلك قطعاً . ومما يُذكر في الباب : القولُ في أم ولد الكافر إذا أسلمت ، فلا شك أنها تحرم ولا تعتق ، بل يحال بينها وبين مولاها ؛ وقد مضى ذلك على الاستقصاء في مواضع . فصل 12661 - قد قدمنا في صدر الباب تباين المذاهب واختلافَ قول الشافعي رضي الله عنه في بيع أمهات الأولاد . وسببُ التردد اختلافُ الأخبار والآثار . ونحن نذكر منها ما فيها مَقنع من مسموعاتنا . أخبرنا الشيخ أبو سعد ( 3 ) عبدُ الرحمن بنُ الحسن الحافظ رحمه الله ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر العدل الدارقطني قال : أخبرنا محمدُ بنُ إسماعيل الفارسي
هامش
( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 5 ) . ( 2 ) عبارة الرافعي : " لأن المهر له " ( الشرح الكبير : 13 / 588 ) . ( 3 ) في ( ت 5 ) : " أبو سعيد " . وأبو سعد ، عبد الرحمن بن الحسن هو الإمام الحافظ الحجة ، المشهور بابن عَلِيك النيسابوري ، روى عن الدارقطني وأبي بكر بن شاذان وخَلْق ، وحدّث عنه أبو القاسم القشيري وإمام الحرمين . توفي سنة 431 ه‍ ( ر . سير أعلام النبلاء : 17 / 509 . ولضبط اللقب انظر : الإكمال : 6 / 262 ، وتبصير المنتبه : 3 / 966 ) .