انقراض العصر ، وقد اختلف الأصوليون في أنا هل نشترط في تحقق الإجماع انقراض العصر ؟ فمن لم يشترطه ، نقَضَ القضاءَ بالبيع ، وقدره حائداً عن مسلك القطع ، ومن شَرَطَ في انعقاد الإجماع انقراضَ العصر رأى المسألةَ مظنونةً ، والقضاء لا ينتقض في مظان الظنون .
ومما نستكمل به ، ما ذكرناه في تأكد حرمة الاستيلاد على القول الصحيح أنه لو شهد على إقرار السيد بالاستيلاد شاهدان ، وجرى القضاء بشهادتهما ، ثم رجعا ؛ قال الشيخ أبو علي : لا يغرمان شيئاً ؛ فإنهما لم يُفسدا المالية ، ولم يحققا العتق في الحال ، وإنما امتنع البيع بشهادتهما ، هكذا قال ، وقطع بذلك قوله ، ولست أدري ماذا يقول إذا مات المولى ، وفات الملك بسبب الشهادة ؟
والذي نراه أن الغرم يجب في هذه الحالة ، ثم يغرم الشهود [ للذين ] ( 1 ) كانت الرقبة تصرف إليهم لولا الاستيلاد ، إذا كانت تلك الجهة في الاستلحاق قائمة بعد الموت ؛ إذ الشهادة على الاستيلاد لا تنحط عن الشهادة على تعليق العتق . ولو شهد شاهدان عليه ( 2 ) ، ووجدت الصفة ، وجرى القضاء بالشهادة ، فعلى شهود التعليق الغرم ، ثم لا يُغَرَّمون قبل وجود الصفة .
ولو فرق فارق بين التعليق وبين الاستيلاد ، وقال : لا يمتنع بالتعليق المجرد قبل وجود الصفة شيء من التصرفات ، ويمتنع بالاستيلاد البيعُ ، والرهنُ ، والتمكنُ من الاعتياض ، وهذا إيقاع حيلولة بين المالك وبين التصرفات ، فينبغي أن يتضمن التغريمَ ، كما لو أبق العبد من يد الغاصب ؛ فإن الغرم يجب ، وإن كان لا يمتنع على المغصوب منه ضروب من التصرفات في الآبق كالعتق ، وقد يتوصل بإعتاقه إلى إبراء ذمته عن الكفارة .
قلنا : لا اغترار بهذا ، والمستولدة على حقيقة الملك ، وامتناع البيع لا يتقوّم ، والغاصب يغرم ، لأنه في عهدة ضمان يده إلى عَوْد الملك إلى مستحقه .
هامش
( 1 ) في النسختين : " الذين " . والمثبت من تصرف المحقق .
( 2 ) عليه : أي على التعليق .