في حقه ، وفي حق صبيان المسلمين من أي موضع يؤخذ ؟ فيه اختلاف أوضحته في موضعه : من أصحابنا من قال : الرضخ من سهم المصالح ، فعلى هذا : لا حق لصاحب رضخٍ في مغنم ، حتى لو كان في الجند مسلم واحد ، والباقون أهل ذمة ، فلا حظ لهم في شيء من المغنم ، وإنما المغنم للمسلم وجهة الخمس ( 1 ) . وهذا الوجه مائل عن القاعدة وإن كان مشهوراً .
والصحيح أن أصحاب الرضخ يستحقون من المغنم .
ثم اختلف الأصحاب بعد ذلك : فمنهم من قال : يؤخذ الرضخ من رأس المغنم قبل التخميس ، وكأنه كالمؤنة تلحق المغنمَ ، بمثابة نقل المغانم إلى المكان الذي تتأتَى القسمة فيه .
ومنهم من قال : يخرج الخمس من جملة المغنم ، ثم يزدحم أصحاب الرضح وأصحاب السهام في الأربعة الأخماس .
فما ذكره الشيخ من أن نصيب الذمي هل يخمس ؟ هو بعينه الاختلاف الذي ذكرناه في أن التخميس بعد الرضخ أو قبله .
ولو غنم طائفة من الصبيان بالقتال ، فلا خلاف أنه مخموس ، فإنا إذا كنا نوجب الزكاة في أموالهم ، فلا يبعد أن يُخَمَّس ما يغنمون .
مسألة أخرى من السير
12647 - نقول في مقدمتها : إذا قهر أهل الحرب بعضهم بعضاً ، فالمقهور يصير مملوكاً للقاهر ، ولو كان للحربي عبد ، فقهر العبدُ مولاه ، عتَقَ العبد ، وصار السيد رقيقاً له ، ولا يكفي في ذلك قصدُ القهر ، بل لا بد من صورة القهر ، ثم لا بد من قص الاستعباد .
ثم لو قهر حربي رجلاً حربياً ، مَلَكه ، والمسلم لو أسر حربياً [ لم يُجرِ ] ( 2 ) الرقَّ عليه ، حتى يَرِقَّه الإمام أو نائبه ، وسبب ذلك أن في أسير الكفار اجتهاداً في خصال ،
هامش
( 1 ) ثم يأخذ أصحاب الرضخ من سهم المصالح ، وهو أحد الأسهم التي يقسم إليها الخمس .
( 2 ) في النسختين : " لم يجز " .