[ فصل ] ( 1 )
12650 - وأنا أذكر الآن فصلاً ذكره صاحب التلخيص ( 2 ) ، وجمع فيه مسائل يفترق فيها الحر والعبد ، وأنا أذكر منها ما أرى فيه مزيداً .
فمما ذكره أن العبد إذا نذر لله حجاً ، فهل يُلزمه النذرُ شيئاً ؟ تردد فيه ، واختلف الأصحاب : فمنهم من قال : لا يلزمه بالنذر شيء في الحال ، ولا في المآل إذا عتق ، وليس كنذر الصوم والصلاة ؛ فإنه يُتَصَوَّر الوفاء بهما في الرق .
والمذهبُ صحةُ النذر في الحج ، فعلى هذا ، لو وفى بنذره في رقه ، فهل يبرأ ، أم لا يبرأ ما لم يعتق ؟ فعلى أوجهٍ : أحدها - أنه يبرأ ؛ لأن الأداء لا يمتنع وقوعه في وقت الالتزام ؛ فإذا لم ينافِ الرقُّ الالتزامَ ، لم يناف الأداء . والوجه الثاني - أن أداءه لا يصح في الرق ، كما لا يصح منه حجةُ الإسلام في الرق . والوجه الثالث - وهو الذي ذكره صاحب التلخيص ولم يذكر غيره - أنه إن حج بذن مولاه ، برئت ذمته ( 3 ) ، فإن حج دون إذنه ، لم تبرأ ذمته ، وهذا ساقط لا أصل له .
12651 - ومما ذكره في أحكام العبد ؛ أن العبد لا يجوز أن يكون وكيلاً في التزويج للولي ( 4 ) . وفيه وجه ذكرناه في النكاح أنه يجوز .
وهل يصح أن يكون وكيلاً في قبول نكاح الغير ؟ إن كان بإذن السيد جاز ؛ فإنه من أهل التزوج لنفسه ، فلا يمتنع وكالته في هذا الشق .
وإن قبل النكاح بغير إذن السيد ، فقد قال أبو زيد : يجوز ذلك ؛ إذ لا عهدة فيه ، وقال القفال : لا يصح منه هذا دون إذن السيد ، كما لا يصح منه قبول النكاح لنفسه .
هامش
( 1 ) العنوان من عمل المحقق ، أخذاً من عبارة الإمام الآتية .
( 2 ) ر . التلخيص : 675 .
( 3 ) ر . التلخيص : 676 .
( 4 ) السابق نفسه .