يتخير فيهم بين القتل ، والمن ، والفداء ، والإرقاق .
فلو لم يُمضِ فيهم رأيه ، فابتدر مسلم ، وقتل واحداً منهم ، فقد أساء ، وللإمام تعزيره ، ولا يستوجب شيئاً ؛ فإنه قتل كافراً لا أمان له ، ولم يجر الرق عليه ، ولا يلتزم بمنع الرق ضماناً ، بخلاف ولد الغرور ؛ فإن الرق يجري لولا الغرور ، والرق لا يتعين في الأسير .
ولو أسلم واحد منهم ، فقتله مسلم حر ، فإن قلنا : من أسلم رَق ، فلا قصاص على الحر ، وإن قلنا : لا يرِق بالإسلام ، فيجب القصاص على قاتله ؛ فإنه قتل حراً مسلماً .
وفي هذا أدنى نظر ؛ من جهة أنه يجوز إرقاقه ، فكأنه مستحق الإرقاق ، ولكن لا التفات إلى هذا ؛ فإن القتل يخرجه عن إمكان ذلك ، والاعتبار بصفته حالة القتل .
مسألة أخرى
12649 - قد ذكرنا في القواعد من كتاب السير أن المعاهد إذا أودع عندنا أموالاً ، ثم التحق بدار الحرب ، فيبقى على تفصيل عُلقة الأمان في ماله ، ثم قال الأصحاب : له أن يعود ليأخذ مالَه من غير أن نجدد له أماناً .
قال الشيخ : الذي أراه أنه لا يفعل ذلك ، ولو فعله ، اغتلناه في نفسه ؛ لأن أمانه في نفسه قد انتقض ، فلا بد من تجديد ذلك .
وإنما رسمت هذه المسألة لحكاية هذا ، وإلا فالمسألة مستقصاة بجوانبها .
ثم قال الشيخ : لا أعرف خلافاً أن المسلم لو دخل دار الحرب ، فسلم إليه حربي بضاعةً ، ثم أراد الحربي أن يبيع البضاعة ، ويدخل دار الإسلام من غير أمان ، لم يكن له ذلك ، ولو فعل اغتيل في نفسه . هكذا قال .
وفي المسألة احتمال على طريقة الأصحاب .
. . .
وقد نجزت المسائل المشتتة التي ذكرها ابن الحداد في آخر المولَّدات ، وقد أعدت فيها أشياء كثيرة ، ولم أُخلها عن زوائد وفوائد .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 491
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٤٩١