له مقصوداً ، ولا خلاف أنه لو أراد استيفاء الطرف ، لم يحتج إلى استئمار ورثته الأحرار ، ولو كانت لهم شركة معتبرة ، لوجب استئذانهم .
مسألة من الحدود
12642 - قال رضي الله عنه : العبرة في الحدود وصفتُها ومبالغُها بوقت الوجوب ، وبيانه أن الحر [ الذمي ] ( 1 ) إذا زنى ، ورضي بحكمنا ، فحكمنا عليه بالرجم ؛ إذ كان محصناً ، فلو أفلت ، ونقض العهد ، ولحق بدار الحرب ، ووقع في الأسر ، وأَرَقَّه الإمام ، فإنا نرجمه رقيقاً بالزنا السابق ، وهذا على أن الحد لا يسقط بالهرب ؛ فمانَّ نقض العهد زائد على الهرب .
ولو قذف ذمِّيٌّ مسلماً محصناً ، واستوجب بقذفه ثمانين جلدة ، ثم نقض العهد ، واستُرِق ؛ فإنا نحده ثمانين جلدة ، وإن كان حدُّ الرقيق أربعين جلدة .
مسائل من السير
12643 - منها : إذا أسر الإمام رجالاً من الكفار ، فأسلم بعضُهم ، فالأصح أنه يبقى له الخيار فيمن أسلم بين المن ، والفداء ، والاسترقاق ، ولا شك في سقوط القتل .
ومن أصحابنا من قال : من أسلم ، فقد رَقَّ ، وهذا ظاهر النص ؛ فإن الشافعي رضي الله عنه قال : " لو أسلموا بعد الإسار رَقّوا " وقد أوضحنا [ هذا ] ( 2 ) في الأصول .
فلو قبل أسيرٌ الجزيةَ بعد الإسار ، وكان كتابياً ، ففي تحريم قتله وجهان مشهوران : فإن قلنا : لا يحرم قتله ، تخير الإمام بين خمسة أشياء : إن شاء منّ ، أو فادى ، وإن شاء قتل ، أو استرق ، أو قبل الجزية .
وإن قلنا : يحرم قتله بقبول الجزية ، فقد قال الشيخ : إن حكمنا بأن من أسلم
هامش
( 1 ) زيادة من ( ت 5 ) .
( 2 ) زيادة من المحقق .