تغير حال المسبيّة قد يُطرِّق احتمالا إلى شراء الزوجة ، ولكن لا سبيل إلى مخالفة ما اتفق الأصحاب عليه .
فإن قيل : لا معنى لهذه المسألة ؛ فإن الزوجة إذا ملكا الزوج ، فلا عدة ، قلنا : العدة ثابتة ، لو فرض تزويجها من الغير .
12645 - ثم أجرى الشيخ في أثناء الكلام أن الحربية إذا وطئها مسلم ، وعلقت منه بولد مسلم ، فإذا سبيت ، وجرى الرق عليها ، فلا يجري الرق على حملها ، ثم لا تباع ما دامت حاملاً بالولد الحر على القياس المعلوم ، وإذا وَضَعت ، جاز بيعها ، ولا يكون ذلك تفريقاً بين الأم والولد ؛ فإن قولي التفريق فيه إذا كان الولد رقيقاً ، بحيث يتصور بيعه مع الأم ، فإذا بيعت الأم وحدها ، كان على قولين ، فأما إذا كان الولد حراً ، فلم يصر أحد من الأصحاب إلى منع بيع الأم حتى يستقل الولد .
ومما جرى في أثناء الكلام زلل وقع لابن الحداد ؛ فإنه قال : لو أن المسلم سُبي ولده الصغير ، فالحكم كذا وكذا ، وهذا غلط ؛ فإن المسلم ولده الصغير مسلم ، فلا يتصور أن يغنم .
مسألة أخرى من السير
12646 - نقول في مقدمتها : ما يغنمه المسلم بالقتال مخموس ، وأهل الذمة إذا قاتلوا أهل الحرب منفردين ، لا مسلم معهم ، فما يغنمونه لا يخمس ، بل ينفردون به ، وحكى الشيخ وفاق الأصحاب فيه ، وسببه أن الخمس يصرف إلى تدارك خلاّتٍ عامة في المسلمين ، على ما لا يخفى مَصرِف الخُمس ، وذلك من الجهات الغالبة ، والذمي لا يكلَّف القيامَ بسدّ خلات المسلمين في الجهة العامة ، ولذلك لا تضرب الزكاة عليه ، وإن كانت الكفارة قد تجب عليه .
فإذا ثبت هذا ، فلو خرج مسلم وذمي ، وغنما ، فهل يخمس المغنوم بجملته ، أم يخمّس نصيب المسلم دون نصيب الذمي ؟ فعلى وجهين ، ذكرهما الشيخ .
وهذا فيه اختلاط ، والكشف فيه أن يقال : ما ذكره مأخوذ من أصل مضى تمهيده في قَسْم الفيء والغنيمة ، وهو أن الذمي حقُّه الرضخ ، وهو دون السهم ، ثم الرضخ
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 488
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٤٨٨