طرفاً وسرى إلى الطرف الآخر ، فإنه لما مات ، فقد فات ذلك الطرف ، فوقع القصاص في الطرفين قطعاً وسراية ، فعليه حينئذ أن يرد ما أخذه من الأرش . والصحيح من القولين ما فرعّ عليه ابن الحداد ( 1 ) .
مسألة أخرى من الجراح
12641 - إذا قطع عبد يد عبد ، واستوجب القصاص ، ثم إن المظلوم عَتَق ، وسرت الجراحة إلى نفسه ، فعلى العبد الظالم القصاص في النفس والطرف ، وحق القصاص في الطرف يثبت للسيد ؛ فإنّ قطعَ اليد اتفق في ملكه ، وحقُّ القصاص في النفس يثبت لورثته الأحرار ؛ فإنه هلك حراً . فلو أن السيد استوفى القصاص من طرف العبد الظالم ، فمات الظالم منه ، فقد وقع النفس بالنفس ؛ فإن الظالم مات بعد موت المظلوم بالقصاص . وهذا حسن .
وقد يخطر للفقيه فيه إشكال ؛ من جهة أن السيد المقتص من الطرف لا حقَّ له في قصاص النفس ، ومن له الحق في النفس ، لم يستوف القصاص في الطرف . ولكن لا وجه إلا ما ذكرناه ؛ فإن النفس فاتت بطريق القصاص ، وكأن السيد وإن لم يملك القصاص في النفس ، ملك ما هو استيفاء للنفس ، ونحن قد نصرف إليه من دية هذا الذي مات حراً جزءاً ، وإن كان مالك الرق لا يستحق بدل الحرية ، وهذا حسن بالغ ، لا وجه غيره .
ولو أن ورثته الأحرار عفَوْا عن القصاص في النفس ، قبل أن يستوفي السيد القصاص في الطرف ، قال الشيخ : سألت القفال عنه . فقال : ينبغي أن يسقط القصاص في الطرف أيضاً ؛ فإن ورثته الأحرار ، ثبت لهم إتلافُ الأطراف باستيفاء النفس ، فلهم من هذا الوجه شركة في الطرف ، فإذا عَفَوْا عن النفس ، وجب أن يسقط القصاص في الطرف .
قال الشيخ : القياس عندي أن السيد له حق الاقتصاص في الطرف ؛ فإن ذلك ثبت
هامش
( 1 ) إلى هنا انتهى السقط الأخير من نسخة ( ت 5 ) .