تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
ولو قطعت امرأة يدي رجل ، فمات المظلوم ، فقطع الولي يديها ، ثم أراد المطالبة بمال ، قال : في المسألة وجهان : أحدهما - لا يجب شيء من المال ؛ فإن يديها في مقابلة نفسها ، ولو ماتت ، لكان نفسها بنفسه ، فكذلك يداها تقعان في مقابلة دية الرجل ، فلا مطالبة بالمال بعد قطع يديها . والوجه الثاني - أنه يجب عليها نصفُ دية الرجل ؛ فإن الولي استوفى ما يقابل نصف دية الرجل ، فتبقى الطلبة في نصف الدية . رجعنا بعد ذلك إلى مسألة ابن الحداد ، قال : لو قطع رجل يدي رجل ، فاندملت الجراحة ظاهراً ، فقطع المجني عليه إحدى يدي الظالم قصاصاً ، وأخذ أرشَ الأخرى ، ثم انتقضت جراحة المظلوم ، وسرت إلى نفسه ، والظالم باقٍ ، فليس لورثة المظلوم طلبةٌ على الجاني في قصاص ولا دية ، أما سقوط القصاص في النفس ، فسببه أن في إتلاف النفس إتلاف الطرف ، وقد عفا عنه ؛ إذ أخذ الأرش ، ولا دية أيضاً ؛ فإنه قد استوفى ما يقابل ديةً كاملة . وهو القصاص في يدٍ والأرش في الأخرى . 12640 - ثم ذكر ابن الحداد صورة أخرى ، فقال : لو قطع يدي رجل ظلماً ، فاندملت جراحةُ المظلوم حقيقةً ، ثم إنه قطع إحدى يدي الظالم قصاصاً ، وأخذ أرش اليد الأخرى ، ثم سرت يد الظالم إلى نفسه ومات ، قال : لا يسترد ورثة الظالم من المظلوم أرش اليد الذي أخذه أصلاً . قال الشيخ : هذا يخرّج على قولين مبنيين على أن الطرف إذا فات بسراية القصاص ، فالسراية في الأطراف هل يقع بها القصاص ؟ فعلى قولين سبق ذكرهما في الأصول : أحدهما - أن السراية في الأطراف لا يقع بها القصاص ، كما لا يجب بها [ الدية ] ( 1 ) والثاني - يقع بها القصاص . فإن قلنا : لا يقع بها القصاص ، فالجواب ما قاله ابن الحداد ؛ فإن المظلوم اقتص عن يد واحدة ، ثم سرى القصاص إلى النفس ، وفي موت النفس ضياع الطرف ، ولا مبالاة به . وإن قلنا : السراية في الطرف يقع بها القصاص ، فنقول : قد استوفى
هامش
( 1 ) في الأصل : " القصاص " .