يرد ما أخذه ؛ فإنه استحقه بوصف قائمٍ متحقَّق ، فزواله لا يوجب الرد ، وابن السبيل استحق لاْمر سيكون منه في الثاني ، ولو أخذ ليسافر ، ثم بدا له ، فعليه ردُّ ما أخذه مذهباً واحداً .
وما ذكرناه في ابن السبيل يجري في الغازي ، فلو أخذ ليخرج غازياً ، فلم يخرج ، ردّ ما أخذ .
قال الشيخ : لو سلمنا إلى ابن السبيل شيئاً ، فخرج وعاد ، وقد فضلت فضلة مما أخذه مع انقضاء وطره في سفره ، فيلزمه ردُّ الفاضل ، والغازي لو خرج وعاد مع فضلة ، فلا يردها ، هكذا قال الشيخ ؛ فإن خروجه يرجع إلى مصلحة المسلمين ، فكأنه كالمستأجر في خَرْجَته ، وهذا لا يتحقق في ابن السبيل .
ولو دفع شيئاً إلى الغارم ، فأبرأه مستحق الدين ، فهل يستردُّ منه ما دفعه إليه ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يسترد كما يسترد من ابن السبيل . والثاني - لا يسترد ، كما لا يسترد من الفقير إذا استغنى بعد الأخذ .
وعلى حسب ذلك اختلفوا في أنا إذا سلمنا إلى المكاتب شيئاً من سهم الرقاب ، فأعتقه سيده ، فهل نسترد منه ما أخذه من الصدقة ؛ فعلى وجهين .
ومما ذكره الشيخ أنه لو كان الدين مؤجلاً على الغارم أو المكاتب ، فهل يجوز صرف الصدقة إليهما ، فعلى ثلاثة أوجه : أحدها - لا يجوز ؛ فإنهما غير مطالَبَيْن .
والثاني - يجوز لثبوت الدين ؛ فإن عين المطالبة لا تشترط ؛ إذ الفقير لا يطالب بالدين . والثالث - أنه يصرف إلى الغارم ، دون المكاتب ؛ فإن المكاتب مهما شاء عجّز نفسه ، وهذا الوجه الثالث بالعكس أولى ، فإن ما ذكرناه يتحقق في النجم الحالّ أيضاً ؛ فالوجه أن نقول : المؤجل في حق المكاتب كالحالّ ؛ فإنه لو جاء بالنجم قبل حلوله لأجبر السيد على قبوله ، مذهباً واحداً .
مسألة من النكاح
12636 - إذا ادعى الرجل على أبِ بنتٍ أنه زوّج منه بنته ، فلا تخلو البنت : إما أن تكون ثيباً وقت الدعوى أو بكراً ، فإن كانت بكراً ، لم يخل إما أن تكون صغيرة أو
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 481
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٤٨١