الفسحة لمقابلة ظن بظن . وما دامت الكتابة قائمة ، فليست المنافع للسيد ، حتى يقال : هذا جمعُ عوضين عليه ، أحدهما : الأجرة والثاني : الإمهال . والأقيس القول الأول .
وقد ذكرنا لهذا نظائر في كتاب النكاح إذا استخدم السيد العبد ، وامتنع عليه الاكتسابُ للمهر والنفقة ، وهذا تشابه في المأخذ .
ثم تفريع كل أصل على حسب ما يليق به .
ولو حبس غاصبٌ المكاتَبَ ، وقلنا : إن حبسه المولى ، لأمهله ، فهل يمهله المولى ؛ ذكر العراقيون على هذا القول وجهين . ومساق هذا يلزمهم أن يقولوا : لو مَرض لجرى هذا الخلاف أيضاً ، وهذا بُعدٌ عظيم عن سَنَنِ المذهب ، يجر خبالاً لا يرتضيه المحصل ، ولكل أصل مأخذ ، والفقيه من يحوّم عليه .
وقد ذكرنا مأخذَ التعجيز ومقتضاه مصرِّح ببطلان ما قالوه ، وقد يلزمهم أن يقولوا : إذا كسد عملُ المكاتب ، ولم يكن منه تقصير ، أو لم تتفق الصدقات ، فإنه يمهل وهذا خُرْقٌ لا ينتهى إلى ارتكابه فقيه . والله أعلم .
* * *
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 467
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٤٦٧