تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
مهما ( 1 ) رفع السيد الأمر إلى القاضي واستدعى منه أن ينشئ الفسخَ ، فالقاضي لا يجيبه ، ما لم يتحقق عنده الأمر من حلول النجم ، وظهورِ الامتناع ، أو العجزِ ، ولو فسخ السيد بنفسه ، لكفاه ذلك . وليس هذا حقاً ثابتاً على الفور ، فلو أخره أياماً ، ثم فسخ ، جاز له الفسخ ، ولو أنظره ثم بدا له ، جاز له الفسخ . 12615 - ومما يجب التنبه له أن المكاتب لو امتنع عن أداء النجوم ، وقدر السيد على رفعه واستيداء النجم منه ، ولكن آثر الفسخ لما امتنع المكاتب ، فكيف الوجه ؟ وهذا غمرة الباب ، والغرض منه يبين بذكر أصلٍ بيّن ، وهو أن من عليه الدين إذا امتنع وقدر المرتهن على استيفاء الدين منه ، فليس له مبادرة بيع الرهن ، وإن لم يكن له رهن ، فليس له أخذُ غير جنس حقه ، نعم إذا تحقق التعذر ، ففيه الكلام . رجعنا إلى غرضنا ، فإن ما قدمناه قد قررناه في موضعه ، فنقول : لا يجب على العبد أداءُ النجم ، فلا يتأتى توجيهُ الطّلبة عليه ، وهذا واضح على طريق العراقيين ، وهو على طريقنا بيّن ؛ فإنَّ طلب الجائز ( 2 ) حملاً على تحصيل المطلوب محال ، ولهذا لا يطالَب المشتري بالثمن في زمان الخيار ، وإذا كان كذلك ، فلا يتوقف الفسخ على تعذر الاستيفاء ، بل إذا لم يوفِّ المكاتَب ، فسخَ السيد . ولو حل النجم ، فجاء المكاتَب ، فأنظره المولى ، وخرج المكاتبُ بإذنه ، فلو أراد الفسخَ كما ( 3 ) بدا له ، لم يكن له ذلك . نعم ، يُعلمه أنه ندم على ما قدم ، ثم على المكاتب أن يسرع الكرة ، فإن أخر بحيث يقال : قصّر ، فللسيد الفسخ حينئذ . وهذا الطرف يضاهي عَوْد الشفيع على قول الفور للطلب ، كما قدرناه في موضعه . 12616 - فلو جن المكاتب ، وقلنا لا تنفسخ الكتابة على الرأي الظاهر ، فإن عرف السلطان له مالاً - وقد حلّ النجم - أداه عنه .
هامش
( 1 ) مهما : بمعنى : إذا . ( 2 ) ت 5 : " الجاني " . ( 3 ) كما : بمعنى ( عندما ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 465 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب