وهذا فيه تأمل على الفطن ؛ لأنه في حكم ولاية على مملوك ، ولو كان مفيقاً ربما كان يفسخ ، [ أو لا يؤثر الأداء ] ( 1 ) .
ولو لم يصادف القاضي له مالاً ، فإن فسخ السيد بنفسه ، فلا كلام ، وإن أفاق ، وأقام بينة على أنه كان قد أدى ، حكمنا ببيّنته ، وتبيّنا فساد التعجيز .
ولو أفاق ، وعرفنا أنه كان له مال ؛ إذ عجّزه السيد ، نُظر : فإن كان له مال في يد السيد ، فالتعجيز مردود ، وإن كان له مال لا يعرفه السيد ، فالتعجيز نافذ بناء على قاعدة الباب ، والسر الذي كشفناه في مأخذ الكلام في التعجيز .
ولو حل النجم ، وفي يد المكاتب عَرْضٌ ، والنجم من نقد البلد ، فإن تأتى بيع العَرْض على الفور ( 2 ) ، [ لم يكن ] ( 3 ) للسيد أن يفسخ . وإن كان ذلك العرض كاسداً ، ولا يتأتى بيعه إلا بعد زمان ، فظاهر ما ذكره الصيدلاني أن السيد لا يفسخ ، ولست أرى الأمر كذلك ، لما مهدته من أن المكاتب إذا لم يأت بالنجم ، فهو المقصر ، ويثبت للسيد عنده سلطان التعجيز ، وقيمة العرض غائبة ، فيتجه أن نجعلها كمالٍ غائب . والعلم عند الله تعالى .
فرع :
12617 - المولى إذا استسخر المكاتب مدةً ، فموجب الواقعة أن يغرم له أجرة مثله في تلك المدة ، ( 4 فإذا حل النجم ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أنه يعجزه إن لم يكن معه وفاء ؛ فإن المدة 4 ) التي استخدمه فيها عَوَّضه عنها ، وقيمةُ المتلفِ تخلُف المتلفَ . وهذا هو القياس . والقول الثاني - أنه يلزمه أن يُنظره في مثل تلك المدة ؛ فإنه ربما كان يتفق له في مدة الاستسخار تحصيلُ النجم ، ولا يمكن سد باب التعجيز ، فأقصى الإمكان أن يمهل مثلَ تلك المدة ؛ فإنه لم يفته إلا ظنٌّ فيعوّضه عنه فسحةً للظن ، تضاهي الفسحة الأولى .
ثم إذا أمهله على هذا القول ، لم يستردَّ الأجرة ؛ فإن الأجرة بدلُ متلف ، وهذه
هامش
( 1 ) في الأصل : " إذ لا يؤثر الأداء " ، وفي ( ت 5 ) : " أو لا يؤثر الإباء " .
( 2 ) ت 5 : " الغرر " .
( 3 ) في الأصل : " ولم يكن " .
( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 5 ) .