عبد المكاتب إذا قتل عبده ، لم يتعلق بالعبد القاتل شيء ، إلا ( 1 ) القصاص على ما سنصفه ؛ فإنه كان قبل الجناية يملك بيعه واقتناءه ، وهو على ما كان عليه . والابن كان لا يباع قبل الجناية ، فيجوز أن تفيد الجنايةُ بيعَه .
12612 - ولو قتَل عبدٌ للمكاتب عبداً آخر قَتْلَ قصاص [ أو قتل عبدٌ لأجنبي عبداً للمكاتب قَتْل قصاص ] ( 2 ) فالذي أطلقه الأصحاب أنه يثبت للمكاتَب حق الاقتصاص ، وإن كان فيه [ إسقاطُ ] ( 3 ) المالية .
وخرّج الربيع قولاً ، أنه لا قصاص للمكاتَب ، إذا لم يُرد السيد ذلك ، بل عليه أخذ الأرش ؛ رعايةً لحق المولى في استبقاء المالية ، وهذا مردود متروك عليه ، وقد أجرى الربيع قوله هذا في قتل عبد المكاتب عبداً آخر ، وفي قتل عبد لأجنبي [ عَبْده ] ( 4 ) ، وفي بعض التصانيف تخصيص هذا التخريج بما إذا قتل عبد لأجنبي عَبْده . وهذا التخصيص لا أصل ( 5 ) له ، والأئمة نقلوا التخريج على العموم .
12613 - ولو جنى السيد على يد مكاتبه ، فأبانها ، وقلنا : يجوز طلب الأرش قبل الاندمال - وفيه قولان ذكرناهما في الديات - فإذا كان ذلك الأرش على مقدار النجم ، وكان من جنسه ، وفرّعنا على وقوع التقاص من غير تراضٍ مثلاً ، أو شرطنا التراضي ، وتراضيا ، حصل العتق ، فلو سرت الجراحة ، وأدت إلى الهلاك ، وجب على السيد الجاني الديةُ الكاملة .
فإن قيل : الدية إبل ، ولا يجري التقاص بين الإبل والدراهم ، وقد بأن آخراً أن الواجب الإبل ، فكيف حكمتم بالعتق ، وهلاّ تبينتم أن لا عتق لبطلان التقاص ؟
قلنا : إذا أوجبنا الأرش ، أجرينا الملك فيه ، فإذا بان آخراً وجوب الدية ، نقضنا الملك بعد ثبوته ، ولا نتبيّن أنه لم يقع الملك في الأرش المبني على الرق ودوامه .
هامش
( 1 ) ت 5 : إذ القصاص .
( 2 ) ما بين المعقفين زيادة من ( ت 5 ) .
( 3 ) في الأصل : " إثبات المالية " . والمثبت من ( ت 5 ) .
( 4 ) في الأصل : " عنده " . والمثبت من ( ت 5 ) .
( 5 ) ت 5 : " لا أثر له " .