تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
12610 - ولو جنى المكاتَب على سيده جناية توجب مالاً ، فأعتقه السيد ، نُظر : فإن لم يكن في يده شيء ، فقد قال الأصحاب : سقط الأرش ؛ فإن السيد هو الذي أزال ملك الرقبة ، وكانت متعلَّقاً للأرش ؛ إذ لا مال غيرُ الرقبة ، ويتطرق إلى هذا احتمال ؛ أخذاً من استقلال المكاتَب ما دامت الكتابة والأرش متعلق بالذمة ، والمملوك القن لو جنى على مولاه ، فأعتقه ، فلا خلاف أنه لا يستحق عليه شيئاً ؛ فإن المولى لا يستحق في ذمة العبد شيئاً إذا كان قناً ، حتى يفرض اتباعه به ، بخلاف المكاتب ؛ فإنا أوضحنا فيه احتمالاً على بعد . ولو أعتق السيد المكاتبَ الجانيَ عليه وفي يده شيء ، فهل يتعلق أرش الجناية بما في يده ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يتعلق ؛ فإن الأرش لا يتعلق إلا بالرقبة عند ارتفاع الكتابة . والوجه الثاني - أنه يتعلق بما في يده ، وفوات الرقبة بالعتق كفواتها بالموت ، ولو مات المكاتب بعد ما جنى على سيده ، وخلف وفاء ، فقد ذكرنا اختلاف الأصحاب في ذلك . ولو جنى المكاتب على أجنبي ، ثم عَتَق بأداء النجوم ، فلا يلتزم السيد فداءه بسبب حصول العتق ؛ فإن الكتابة تقدمت على الجناية ، والأداء حصل . مترتباً على الكتابة السابقة ، ولو أعتق السيدُ المكاتبَ بعد الجناية أو أبرأه ، فيصيرُ ملتزماً للجناية ، فإن هذا اختيار منه لإزالة الرق بعد الجناية ، فصار كما لو جنى رقيقه فأعتقه ؛ فإنه يصير بالإعتاق ملتزماً لأقل الأمرين . 12611 - ولو جنى ابن المكاتب ، لم يفده ؛ فإنه إنما يفدي من يملك شراءه ، والفداء بمنزلة الشراء ، ولا يملك شراء من يعتق عليه ؛ لأنه لا يملك بيعَه إذا ملكه . ولو جنى ابنُه على عبده ، فهل يملك بيعَه ؟ ذكر العراقيون وجهين : أحدهما - أنه لا يملك بيعَه ، وهو الصحيح ؛ فإنه لا يثبت في رقبته مالٌ ؛ لأنه عبده ، والأصل منع بيع الابن . والثاني - أنه يملك بيعه إذا ( 1 ) كان الأرش على قدر الرقبة ؛ لأن
هامش
( 1 ) ت 5 : " وإذا " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 461 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب