تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
رقيقاً ، لم يكن له أن يشتريه ؛ فإنه يبذل في شرائه مالاً يملك التصرف [ فيه ولا يملك التصرف ] ( 1 ) في رقبة ولده ، فهذا يلتحق بتبرعه ، وما ذكروه من جواز الفداء في كسب الولد لا خير فيه ، فإن كسب الولد التحق بسائر أموال المكاتب ، من جهة أنه يتصرف فيه تصرفه في سائر ماله . ثم قال العراقيون : إذا جنى ولد المكاتب ، ولا كسب ، وأراد بيعه في الجناية ، فله أن يبيع كله ، وإن كانت قيمته تزيد على الأرش ، ثم قالوا : يبيعه ويصرف قدر الأرش إلى المجني عليه ويأخذ الباقي ، وهذا خطأ أيضاً . والذي قطع به أئمتنا المراوزة أنه لا يباع [ منه ] ( 2 ) إلا بقدر الجناية ؛ إذ لولا الجناية ، لما جاز بيع شيء منه ، فليقع البيع على قدر الجناية ، وهذا كما أن المرهون إذا جنى ، فإنه يباع منه بقدر الجناية ، فقد اختلف أجوبة العراقيين في الجناية من ولد المكاتب . واستدوا ( 3 ) في كل ما قدمناه من القواعد . وهذا نجاز الكلام في ولد المكاتبة والمكاتب . 12573 - ونحن نختتم ما قدمناه بذكر تحقيقٍ . فنقول : أما ولد المكاتبة ، فمأخذ اختلاف القول فيه في الأصول من اختلاف القول في ولد المدبرة ؛ من جهة أن الكتابة عرضة للرفع كالتدبير ، وليست هي مالكةً لنفسها ، حتى يكون ولدها مستفاداً من
هامش
( 1 ) زيادة من المحقق اقتضاها السياق ، وفي ( ت 5 ) : " فإنه يبذل في شرائه ما لا يملك بالتصرف في ولد رقبته " . هذا وقد استأنسنا في تعديل العبارة ، بصياغة الغزالي في البسيط ، حيث قال : " . . . فليس له أن يفديه وإن كان للولد كسب ، لأنه لا يتصرف في رقبة الولد ، ويتصرف في الكسب ، فيكون كشرائه " ( ر . البسيط : 6 ص 442 مخطوطة مرقمة الصفحات ) . وكذلك بعبارة العزّ بن عبد السلام ، فقد قال : " ولا خلاف أن المكاتب والمكاتبة لا يشتريان ولدهما ، فإنه إبدال ما يجوز التصرف فيه بما لا يقبل التصرف ، فإذا جنى ولد المكاتب ، لم يملك فداءه ، لأن فداءه كشرائه " ( الغاية في اختصار النهاية : 5 / ورقة : 454 ش ) . ( 2 ) في الأصل : " فيه " ، والمثبت من ( ت 5 ) . ( 3 ) كذا في النسختين " استدّوا " أي استقاموا ، والمعنى أنهم استدوا في كل ما تقدم من القواعد غير هذه .