تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وإن قيل : العتق المجرد له سلطان ، والكتابة تتعرض للفساد والصحة ، ثم للاستمرار والنقض ، فلا يكاد يتضح بهذا فرق ؛ فالتخريج في الكتابة بغير إذن الشريك أوضح من التخريج في كتابة بعض العبد الخالص للمكاتب . ومن الصور التي نذكرها - أن الشريكين إذا كاتبا معاً على الصحة والاستواء ، فلو عجز المكاتب ، فارقّه أحد الشريكين ، وأراد الثاني أن يُنظره إلى ميسرةٍ ومقدرة ، فقد اختلف أصحابنا على ثلاث طرق : فقال بعضهم : تنفسخ الكتابة في نصيب المُنْظِر قولاً واحداً . وقد أورد المزني هذه المسألة واستشهد بها في نصرة منع الكتابة في صورة القولين ، ووجه هذه الطريقة أن الإرقاق يرد الشريك الذي رام التعجيز إلى حقيقة الملك ، ونقض ما جرى الإذن به ، أو التوافق عليه ، فكان صاحبه في الإنظار كمن يكاتب نصيبه من غير إذن الشريك . وقد قطع الشافعي جوابه بهذا ونص على القولين فيه إذا كاتب أحد الشريكين نصيبه بإذن شريكه . ومن أصحابنا من قال : نصيب من يريد الإنظار يبقى على القولين ، فإن التوافق على الكتابة رضاً من كل واحد بما يصنعه صاحبه ، وإذا وقع الرضا به ، فهو رضاً بتمام أحكامه ، ومن أحكامه جواز الإنظار عند العجز . ومن أصحابنا من ذكر طريقة ثالثة - وهي أن الكتابة تبقى في حق المنظر قولاً واحداً ، وهذا التبعض محتمل في الانتهاء ، وإن كنا لا نحتمله في الابتداء ؛ لأن دوام العقود أقوى من ابتدائها ، وهذا وإن أمكن توجيهه ؛ من جهة أن الشرائط لا تُرعى في الدوام ، وإنما تعتبر في ابتداء العقود ، والطريقة غريبة مخالفة للنص . ومما نذكره متصلاً بهذا : أن من مات ، وخلف مكاتباً ووارثَيْن ، فعجَز المكاتبُ ، فارق أحدُهما نصيبه ، وأراد الثاني إنظاره ، فما ذكرناه من الطرق يجري في حق الوارث المُنظِر ، ولعل الانفساخ أظهر في الوارثَيْن ؛ لأن الكتابة جرت على جميع العبد ابتداء ، فيبعد بقاؤها على البعض انتهاء . ووجه تخريج الطرق أن الكتابة بعد الموت بين الوارثَيْن بمثابة كتابةٍ تصدر من