تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
في الكسب ، والمكاتب بينهما كعبد مشترك بين شريكين ، ولو سلم المكاتب إلى أحدهما تمام حصته من غير إذن صاحبه ، لم يعتق منه شيء ؛ لأن أداءه لا يصح ، ونزيد ، فنقول : لو سلّم إلى أحدهما تمام النجوم ، فالمذهب أنه لا يعتق منه شيء ، ولو سلّم الكل إلى أحدهما وقال له : وكلتك بتسليم حصة شريكك مما قبضت ، فلا يَعْتِق منه شيء ، والسبب فيه أن الشريك لم يملك ما لم يسلم إليه ، ويستحيل أن يملك القابض شيئاً ما لم يملك شريكُه مثلَه . هذا هو المذهب المعتمد . وحكى العراقيون وجهاً بعيداً أنه إذا سلّم إليه التمامَ عَتَق منه نصيب القابض ، ووجّهوا هذا بأن قالوا : لا يجب عليه أن يرفع يده إلا عن نصف ما قبض ، فليقع الحكم باستقرار ملكه في حصته . وهذا ليس بشيء ؛ فإن الأصحاب مجمعون على أنه لا يحصل للقابض ملك في شيء مما قبض ، حتى يحصل لصاحبه الملك ، ولا ينفع مع هذا تلبيسٌ [ برفع ] ( 1 ) اليد - إذا كان الملك يحصل عند رفع اليد - فليقع النظر إلى حالة حصول الملك . ولو وكل أحد الشريكين صاحبه بأن يقبض حصته من النجوم ، ثم جاء المكاتب بالنجوم وسلمها إلى الشريك الوكيل ، فيحصل العتق ، ويجري ملك الشريكين في المقبوض . ولو أذن أحد الشريكين للمكاتب في تقديم شريكه ، فجرى على إذنه ، ووفّر على الشريك حصته ، ففي صحة الأداء قولان . واختلف أصحابنا في أصلهما : فمنهم من قال : هما مبنيان على القولين في مكاتبة أحد الشريكين بإذن صاحبه ، فالإذن في التبعيض آخراً كالإذن في التبعيض أولاً . ومن أصحابنا من قال : أصل القولين تبرع المكاتب إذا جرى بإذن السيد ، وهذا البناء أوضح وأفقه . فإذا لم يصح التبرع بالإذن ، فلا يحصل الملك ، وإذا لم يحصل الملك ، لم يترتب العتق . وكل ما ذكرناه في الكتابة الصحيحة .
هامش
( 1 ) في الأصل : " لرفع " . والمثبت من ( ت 5 ) .