12560 - فأما إذا فسدت الكتابة بوجه من الوجوه التي ذكرناها ، فالعتق يحصل على الجملة ، ويثبت التراجع بين المقبوض والقيمة ، على ما تمهد ذكره في أحكام الكتابة الفاسدة .
وإن كاتب الشريكان على الفساد وجاء المكاتب إلى أحدهما ووفر عليه نصيبه ، فالذي جاء به لا يتأتى التمليك في كله ، فهو كما لو جاء المكاتب بمغصوب وقبضه السيد ، وفي حصول العتق قولان ، قدمنا ذكرهما ، وسبب جريان القولين اعتمادُ الكتابة الفاسدة الصفةَ ( 1 ) ، وقد ذكرنا أصل هذا وتفصيله مستقصى فيما سبق .
وإذا كاتب أحد الشريكين نصيبه حيث يُقطع في بعض الطرق بالفساد لو كاتب مالك العبد بعضه وحكمنا بالفساد ، فإذا وجدت الصفة ، حصل العتق . واستتباع الكسب بحسبه ، وجرى فيه التراجع . وهذا لا يضر ذكره على وضوحه .
الفصل الثالث
12561 - مقصوده السراية ، فنقول : إذا كاتب الشريكان العبد وصحت الكتابة ، فلو أبرأ أحدهما عن حصته ، أو أعتق حصته ، سرى العتق إلى نصيب صاحبه على مذهب الأصحاب .
وقال صاحب التقريب : ذهب بعض أصحابنا إلى أن العتق لا يسري ؛ فإن الباقي منه مكاتب ، والمكاتب لا يقبل نقلَ الملك ، وإن أجزنا السراية يبطل نظمُ المذهب في السراية .
وقد قدمنا هذا وزيّفناه ، وبنينا المذهب على القطع بتسرية عتق أحد الشريكين ، وإجراءِ القولين في تسرية عتق أحد الوارثَيْن ؛ من حيث إن ذلك تصرف من الوارث في مُكَاتَب الميت ، وقد شببنا فيه بأن الملك لا ينتقل إلى الورثة في رقبة المكاتب على قول ، فالبناء إذاً على سريان عتق الشريك ، إذا حصل عتق حصته بالإبراء أو الإعتاق .
فإن قيل : لو قبض أحدُهما حصتَه ، وعتق نصيبُه ، فهل يسري العتق الحاصل بجهة
هامش
( 1 ) الصفة : المراد الصفة المعلق عليها ، وهي في الكتابة الفاسدة الأداءُ .