بعضها جريانَها في الكل ، فلتكن الكتابة كذلك ، وأيضاً ؛ فإنه يستقل في نصفه استقلالَ من عَتَق نصفُه ، فإذا كان لا يمتنع عتقُ البعض ، وجب ألا يمتنعَ عقدُ العَتاقة في البعض .
والقول الثاني - أن الكتابة فاسدة . فإنه لا يملك المسافرة ، وهي إحدى جهات الاستقلال ، وتتعلق بها جهة ظاهرة في المكاسب ، وأيضاً فإن صرف الصدقة إليه لا يجوز ، فإن ما يأخذه إذا لم تكن مهايأة ينبسط على نصفيه ، وذلك مستحيل في النصف الرقيق .
فقد ذكرنا صورتين في صحة الكتابة قولاً واحداً ، ونصصنا على الصورة التي أجرى الشافعي قولين فيها .
12558 - ونحن نذكر بعد ذلك صوراً تردد فيها طرق الأصحاب : منها - أن من ملك عبداً خالصاً ، فكاتب بعضه ؛ فالذي ذهب إليه الأكثرون وهو ظاهر النص أن الكتابة فاسدة ، لما أشرنا إليه من نقصان الاستقلال ، والسيد مقتدر هاهنا على الإكمال ؛ فإن العبد خالص .
وذكر بعض أصحابنا وجهاً مخرجاً في تصحيح الكتابة قياساً على التدبير والتعليق ، ثم هذا يعتضد بحصول الاستقلال في ذلك المقدار ، ونحن لا نشترط فيه دَرْكَ الكمال .
ومن الصور - أن أحد الشريكين إذا كاتب نصيبه من غير إذن صاحبه ، فالذي ذهب إليه الأكثرون فسادُ الكتابة في هذه الصورة ، وتخصيصُ القولين بما إذا فرض من أحد الشريكين عقد الكتابة بإذن صاحبه ، وذهب طائفة من المحققين إلى تخريج القولين في هذه الصورة ؛ وهذا منقدح ؛ من جهة أن إذن الشريك لا يغيّر قضيةَ الكتابة في النصف ، ولا يتضمن تكميل الاستقلال ؛ حتى يقال : إذن الشريك تسليط له على المسافرة ، أو يتضمن تجويزَ صرف الصدقة إليه ؛ فإذا كان إذنه لا يؤثر في مقتضى الكتابة ، فلا يبقى إلا تخيل تضرر الشريك إذا فرض نفوذ العتق ، وهذا لا حاصل له مع نفوذ عتق الشريك .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 411
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٤١١