تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
يقال : يرفعه إلى القاضي [ ليفسخ ] ( 1 ) ؛ فإنه ليس هو العاقد ، فانفراده بالفسخ بعيد . ثم لو همّ بتعجيزه ، فأراد السيد أن يفديه ، فهذا فيه احتمال ظاهر ، متلقى من قول الأصحاب ؛ من جهة أن السيد إنما يفدي إذا تعلق الأرش بالرقبة ، وهذا لا يتحقق ما دامت الكتابة ، وليس السيد في المكاتبة بمثابة مولى المستولدة ، حتى يُجعل بالكتابة مانعاً ، كما جُعل مولى المستولدة بالاستيلاد مانعاً . هذا وجه . ويجوز أن يقال : له أن يفديه ؛ فإنه رقيقه ، وقد يكون له غرض في تتميم العتاقة فيه . والظاهر أن الفداء لا يجب قبوله ما دامت الكتابة . ولو ثبت دين المعاملة لأجنبي ، فقد قال الصيدلاني وغيره : ليس له التعجيز بسبب دين المعاملة ؛ فإنه لا يستفيد بالتعجيز شيئاً ؛ إذ لا يتعلق حقه إلا بالكسب قبل التعجيز وبعده ، والمجني عليه يستفيد بالتعجيز تعلقَ حقه بالرقبة ، فهذا أحد الشيئين . والثاني - أنه إذا اجتمع على المكاتب ديون الأجانب من الجهات التي قدمناها ، فكلها مقدمة على النجوم في الرأي الظاهر ، فلو كان للسيد على مكاتبه ديونُ معاملة ؛ فقد قال بعض الأصحاب : يضارب بها ديون المعاملات للأجانب ، وإن لم يضارب بالنجم ؛ فإن دين المعاملة للسيد إذا سقط ، لم يستبدل عنه ، والنجمُ إذا سقط ، عاد السيد إلى الرقبة . وقال بعض أصحابنا : لا يضارب السيد بدين المعاملة إذا قلنا : لا يضارب بالنجم ؛ فإن ديون السيد عرضة للسقوط بالتعجيز ، بخلاف ديون الأجانب . فهذا تمام المراد ، ونهاية الكشف في ديون المكاتب في حالاته : في الحياة ، والممات ، وما قبل التعجيز ، وبعده . 12556 - ثم حكى صاحب التقريب في أثناء الكلام شيئاً غريباً ، لم أوثر حكايته في ترتيب المذهب ، ولم أر تركَ ما حكاه إمام عظيم ، قال رضي الله عنه : إذا ثبت لأجنبي
هامش
( 1 ) في الأصل : " لينفسخ " . والمعنى يفسخ القاضي عقدَ الكتابة ، فالأجنبيُّ ليس هو العاقد حتى ينفرد بالفسخ .