تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
فلا إشكال ، وإن كان لا يفي بجميعها ، بل ضاق عنها ، نُظِر : فإن لم يحجر القاضي عليه ، وكان المكاتب مطلقاً ، فأراد أن يقدم ديناً من الديون ، فله ذلك ، كما يكون ذلك للحر المعسر ، الذي أحاطت به الديون ، ولا حجر بعدُ ، وليس هذا من التبرعات ، حتى يمتنعَ على المكاتب ؛ فإن تقديم دين على دين ليس بتبرعٍ إجماعاً . ولو اجتمع غرماء المكاتب ، واستدعَوْا من القاضي أن يحجر عليه - ولسنا نعني بالحجر ردّه إلى الرق ، وإنما نعني تَفْليسه ليصرف ما في يده إلى غرمائه ، على موجب الشرع ، ويقصُر يده عن التقديم والتأخير - فإذا اتفق ذلك ، وحجر القاضي عليه ، فقد قال الشافعي : " إن لم يعجّز المكاتب - على ما سنذكر التفصيل في تعجيزه على أثر هذا إن شاء الله - وقد اجتمع عليه الأرشُ ، والنجم ، ودين المعاملة ، فيقسم ما في يده بالسوية ، لا يقدَّم دين على دين ، والتقسيط على أقدار الديون " . هذا هو النص . والذي صار إليه معظم الأصحاب أن دين المعاملة للأجنبي مقدم على النجم ، وعلى أرش الجناية - إن ثبت الأرش للأجنبي - فإنه يتعلق دين المعاملة بما في يده ، ولا متعلق له سواه أصلاً ، ولأرش الجناية متعلق آخر ، وهو الرقبة ، وكذلك حق السيد عند العجز يتعلق بالرقبة ، فإن المكاتب يرتد رقيقاً ، فصاحب دين المعاملة مقدم . ثم أرش الجناية على الأجنبي مقدم على النجم أيضاً ؛ فإن أرش الجناية ألزمُ ، والنجم بعرض السقوط مهما ( 1 ) شاء المكاتب ، وأيضاً فإن أرش الجناية على الأجنبي أقوى من حق مالك الرقبة ؛ فإن العبد إذا جنى بِيع في الجناية ، إن لم يَفْده السيد . فهذا ما ذكره الأصحاب . وقد حكى صاحب التقريب هذا . ثم قال صاحب التقريب : الأصح عندي الجريان على ظاهر النص ، وهو أن ما في يده يقسم على النجم ، والأرش ، ودين المعاملة ، على أقدارها ومبالغها ؛ فإن جميع الديون متعلقة بما في يده ، بدليل أن كل واحد لو
هامش
( 1 ) مهما : بمعنى إذا .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 405 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب