تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
انفرد ، لتعلق به ، والجناية إنما تتعلق بالرقبة إذا لم يكن في يده كسب ؛ فينبغي أن يتضاربوا . هذا اختيار صاحب التقريب . وهو ظاهر النص ، وفيما حكاه العراقيون ، إشعار بمصير بعض الأصحاب إلى موافقة النص ، كما حكيناه ، وسنذكر في التعجيز كلاماً على الاتصال . 12553 - وإذا عجّز المكاتب نفسه ، فلا شك في سقوط النجم بالتعجيز ، فإذا بقي في يده من كسبه شيء ، وعليه دين معاملة ، وأرش جناية على أجنبي ، فالذي صار إليه الأئمة ، أن دين المعاملة أولى بذلك الشيء الذي في يده ، إذا كان لا يفي إلا بأحدهما ؛ فإنه لا تعلق لدين المعاملة سواه ؛ وأرش الجناية يتعلق بالرقبة ؛ فلا يسقط بتقديم دين المعاملة . وذكر صاحب التقريب في هذه الحالة أن المكاتب إذا عجّز نفسه ، فالذي في يده مقسوم على أهل الجنايات ، ودينُ المعاملة يتأخر عن أرش الجناية ، واحتج بأن قال : دينُ المعاملة ثبت بالمراضاة ، فكان مؤخراً عَن الدين الثابت قهراً ، من غير رضا المجني عليه ؛ فإنا نقول لأصحاب ديون المعاملات ، قد رضيتم بذمته ، وعلمتم حاله وماله ، فكنتم مؤاخذين بحكم ضعف الدين ، وأرشُ الجناية لم يثبت بالرضا ، وله تعلق بما في اليد مقدم . وهذا قاله صاحب التقريب صريحاً ( 1 ) ، وهو غريب ، لم أرَه لغيره ، ومقتضى هذا أنهم لو ازدحموا ولم يعجّزوه ، وقلنا بتقديم بعض الديون على بعض ، أن دين الجناية يقدم على دين المعاملة ، لما ذكره من قوة دين الجناية . والذي ذكره الأصحاب تقديم دين المعاملة ، وما ذكره صاحب التقريب فرضه في الكسب الباقي بعد التعجيز ، فأما قبل التعجيز ، فلم يحكِ إلا مسلكين : أحدهما - أنهم يتضاربون بالسوية ، وهو ظاهر النص ، والثاني - أن دين المعاملة مقدم ، وقياسه يقتضي تقديم دين الجناية [ بعد ] ( 2 ) التعجيز ، وإن لم يقله .
هامش
( 1 ) كذا ، ولعلها : تخريجاً . ( 2 ) في الأصل : " قبل " ، والمثبت من المحقق رعاية للسياق .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 406 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب