تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
فأنتظم بعد التعجيز نقلاً وحكاية أن النجوم تسقط لا محالة ، وكذلك ديون معاملة السيد ، وفيما بقي عليه من ديون معاملةٍ لأجنبي ، وأرش جناية على أجنبي أوجه : أحدها - وهو ما مال إليه معظم الأصحاب - أن دين المعاملة مقدم ، والثاني - وهو الذي ذكره صاحب التقريب - أن أرش الجناية مقدم - وحكى شيخي وجهاً ثالثاً - أنهما سواء . وكل ذلك في التعلق بما صادفناه من كسبه بعد التعجيز ، والوجه الثالث الذي حكاه شيخي رأيته في طرق العراق ، وكان شيخي يقول : لا يصح عندي غيره . 12554 - ولو مات المكاتَب ، فقد رق بالموت ، فإن كان خلف كسباً ، وعليه دينُ معاملة لأجنبي ، وأرشُ جناية - والتفريع على مذهب الجمهور في أن دين المعاملة مقدم في الحياة بعد التعجيز - فعلى هذا ؛ إذا مات ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن دين المعاملة أولى استصحاباً لهذا التقديم في حالة الحياة ، والوجه الثاني - أنهما سواء . وذلك لأن لكل واحد منهما تعلقاً بالكسب ، وكنا نؤخر أرش الجناية في التعلق بالكسب لتعلقه بالرقبة ، وقد فاتت الرقبة بالموت ، فاستويا ، وإن جمعنا اختيار صاحب التقريب إلى ما ذكرنا جرى وجهٌ ثالث في أن أرش الجناية مقدم . وإنما غرضنا بالتصوير فيما بعد الموت التنبيهُ على الفرق الذي ذكرناه ، وتخريج وجهين بعد الموت . وإن قطعنا على مذهب الجمهور بأحدهما في حالة الحياة . 12555 - ومن تمام البيان في هذا الفصل شيئان : أحدهما - بيان من له حق التعجيز ، فنقول : السيد له حق التعجيز لأجل النجوم ، ولو جنى على سيده ، فضاق ما في يده عن الأرش والنجوم ، فهل للسيد حق التعجيز ؟ قد ذكرت هذا ونقلت طريقة الصيدلاني ، ومسلكَ غيره ، ودينُ معاملة السيد في هذا المعنى كأرش الجناية عليه ، هذا في السيد . فأما الأجانب ، فنقول : إذا جنى على أجنبي ، وضاق ما في يده عن أرش الجناية ، فقد قال الأصحاب : للأجنبي حقُّ تعجيزه ، لتباع رقبته في جنايته ، وأطلق الأصحاب ذلك ، وظاهر قولهم أنه يعجِّزه بنفسه من غير قاضٍ ، ولا يبعد عندنا أن