فصل
قال : " ولو عجز أو مات وعليه ديون بُدىء بها على السيد . . . إلى آخره " ( 1 ) .
12550 - هذا الفصل نجمع فيه تفصيل المذهب في الديون المجتمعة على المكاتب : عن معاملة ، أو جناية ، أو نجم كتابة ، ونوضح ما نقدّم منها وما نؤخر وننظم اختلاف طرق الأصحاب بعون الله تعالى .
ومقصود الفصل كثيرُ التداور في مسائل الكتاب شديدُ المخامرة لها ، فإذا أوضحناه ، زالت عنا مؤنةٌ عظيمةٌ ، فنذكر أولاً ديونَ السيد إذا انفردت ، ثم ننعطف على اجتماع ديون الغير مع دين السيد .
فأما السيد إذا اجتمع له على مكاتبه نجومُ الكتابة ، وأرشُ جنايةٍ كانت صدرت منه على السيد ، أو على ماله ؛ فإن كان الذي في يد المكاتب وافياً بالديون كلها ، فلا إشكال ، والمكاتب يوفّر حقوق السيد عليه ، فلو أدى نجوم الكتابة أولاً ، ورضي السيد بتقديمها فيعتِق بأداء النجوم لا محالة ، وهل يبقى عليه أرشُ الجناية ؟ هذا يُبنى على أن القِنَّ إذا جنى ، وتعلّق الأرش برقبته ، ثم عتق ، فهل يطالب بالأرش ، أو بالفاضل منه عن الفداء ؟ فيه اختلاف قدمنا ذكره وبنيناه على أن العبد هل له ذمة في الجناية أم لا ؟ هذا قولنا في الرقيق .
فأما المكاتَب إذا عتق ، ففي بقاء الأرش عليه مسلكان : أحدهما - التخريج على القولين المذكورين في القِنّ . والثاني - وهو الأصح - أن الأرش لا يسقط مذهباً واحداً ، فإنه عند ثبوته ، اقتضى توجيه الطَّلِبة به على المكاتَب على حسب توجيه الطَّلِبة في ديون المعاملة ، فإذا عَتَق ، دامت المطالبة ، وليس ذلك كما ذكرناه في القن ؛ فإنه لم يطالب في استمرار الرق عليه .
هذا إذا رضي السيد بتقديم نجوم الكتابة .
ولو كان الذي في يد المكاتب بحيث لا يفي بالنجم والأرش جميعاً ، فقد ذكر
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 276 .