تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الصيدلاني في ذلك طريقاً - نحن نطرده على وجهه ، وذلك أنه قال : إذا كان الذي في يده وافياً بالنجوم ، ولم يكن وافياً بها وبالأروش جميعاً ، فلو أراد المولى - وقد تحقق ذلك - [ أن يعجِّز ] ( 1 ) المكاتب ؛ بناء منه على علمه بقصور ما في يده عن النجوم والأرش ، فليس له تعجيزه ، ولكن له أن يقول : أطالبك بدين الجناية أولاً ، ولا أقبل منك شيئاً من مال الكتابة ، حتى توفر عليّ الأرش كَمَلاً ، فإذا استوفى منه أرش الجناية ، فلم يبق في يده شيء ، أو قَصَرَ ما في يده عن النجم المستحَق الحال ، فيعجّزُ السيد حينئذ . فإن قيل : هلا قلتم أن الخِيَرة إلى المكاتَب في تسليم ما في يده ، فله أن يقول : أبدأ بتأدية النجوم ، وعلى السيد موافقته فيما يبغيه من [ إيفاء ] ( 2 ) النجوم ؛ بناء على ما سبق تمهيده من أن المكاتب إذا جاء بالنجم قبل محِلّه ، فيتعين على السيد قبوله ؟ قلنا : إنما يجبر السيد على القبول ، إذا لم يكن عليه ضرر في قبول النجم قبل المحِلّ ، ولو كلفنا السيد فيما نحن فيه قبول النجوم قبل أرش الجناية ، لعتق المكاتب ، ثم لا يجد السيد مرجعاً على مفلس في أرش الجناية ، ففي هذا إسقاط حقه . هذا كلامه . 12551 - ثم فرعّ على هذا ، وقال : لو أدى المكاتب ما في يده إلى سيده مطلقاً ، ولم يتعرض واحد منهما للجهة ، فإذا قال المكاتب : نويت به أداء النجوم ، وأنكر السيد ذلك ، فقد قال الصيدلاني حكايةً عن القفال : إن القول في ذلك قول المكاتب مع يمينه ، أنه قصد ذلك ، كما لو كان على الحرّ نوعان من الدين ، فأدى أحدَهما مطلقاً ، ثم زعم أنه أراد به الدينَ الذي به الرهن ، ورام فكاكه ، فقوله مقبول . هكذا حكاه من قول القفال . ثم قال الصيدلاني : القياس عندي في مسألة المكاتب ، إذا أطلق الأداء أن القول قول السيد أني قبضته عن الأرش ، بخلاف سائر الديون ؛ فإن الاختيار في هذه الصورة
هامش
( 1 ) في الأصل : " أن تعجيز " . والتصويب من المحقق . ( 2 ) في الأصل : " إبقاء " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 403 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب