فصل ( 1 )
قال : " ويجبر السيد على أن يضع من كتابته شيئاً . . . إلى آخره " ( 2 ) .
12531 - مذهب الشافعي أنه يجب على المولى أن يؤتي المكاتبَ شيئاً . فالإيتاء مستحَق . وقال أبو حنيفة ( 3 ) : هو مستحب .
ومعتمد الشافعي ظاهر قوله تعالى : { وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ } [ النور : 33 ] ، وأشار رضي الله عنه إلى الآثار ، وهي المعتمدة عندنا في تأسيس الكتابة ، ووضعِ أصلها ، ولم يكاتِب أحد إلا وضع من مكاتبه شيئاً ، أو آتاه شيئاً ، وعن ابن عمر أنه كاتب عبداً له على خمسة وثلاثين ألفَ درهم ، ووضع منه خمسةُ آلاف درهم ( 4 ) ، فقد شبه الشافعي الإيتاء بالمتعة في مجاري كلامه ، وإنما ذكرنا هذا لأن الحاجة قد تمسّ إليه في تفصيل المذهب .
وأول ما تذكره بعد ثبوت الأصل ، اختلافٌ في أن الأصل في الإيتاء إعطاء شيء أو حطُّ شيء من النجوم ؟ فمنهم من قال : الأصل الحط ؛ فإن الغرض من الإيتاء الإعانة ، وهي تحصل بالحط ناجزاً . ومنهم من قال : الأصل بذل شيء له . تعلقاً بظاهر قوله : { وَآَتُوهُمْ } ثم قالوا : أثر هذا الخلاف ماذا ؟ ولا خلاف أن الغرض [ يحصل ] ( 5 ) بكل واحد منهما .
فقيل : من آثار الخلاف أن المكاتب كتابة فاسدة إذا عتق ، ففي استحقاقه شيئاً على
هامش
( 1 ) من هنا بدأ سقط آخر من نسخة ( ت 5 ) استغرق هذا الفصل والفصول الثلاثة التالية ، وهو نحو خمس ورقات من ورقات ( ت 5 ) ، ولكنها ليست من بداية الصفحات ونهاياتها .
( 2 ) ر . المختصر : 5 / 276 .
( 3 ) ر . مختصر الطحاوي : 384 ، مختصر اختلاف العلماء : 4 / 412 مسألة : 2099 ، المبسوط : 7 / 206 ، رؤوس المسائل : 547 مسألة 404 .
( 4 ) أثر ابن عمر رواه مالك في الموطأ ، والبيهقي ( ر . الموطأ : 2 / 788 ، البيهقي : 10 / 330 ، التلخيص : 4 / 440 ح 2735 ) .
( 5 ) في الأصل : " يسقط " .