تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
بقلة النجم وكثرته ، فإن الحاجة إلى الإعانة تختلف باختلاف المَبالغ ، ومن راعى بلغةً بعد العتق ، فقد يخطر له تنزيل تلك البلغة منزلة المتعة ، ولست أرى ذلك معتبراً ، - وإن كنا قد نلتفت إلى المتعة - فإنا لو اعتبرنا ذلك في التفصيل ، للزمنا إيجابُ الإيتاء في العتق المنجّز . [ ثم إذا راعينا الغرض ، فلا ندري لذلك مردّاً يُرجع إليه إلا أن يجتهد القاضي ] ( 1 ) عند فرض نزاع ، ولا معدل عن هذا إذا تُصور اختلاف بين السيد والعبد . فإن قيل : فالقاضي إلى ماذا يرجع مع العلم [ بأن ] ( 2 ) الاحتكام لا سبيل إليه ، قلنا : يرجع إلى ما له أثر في الإعانة ، وعدمُه يورث تضييقاً أو كلفة . وهذا يختلف بقدر النجم وقوة العبد ، وإن غيرنا العبارة قلنا : المقدار الذي يفرض العجزُ بفقدانه ، ويترتب التعجيز عليه هو المُغني المؤثر ، ثم مستند النظر فيه حدسٌ وتخمين ، والمعلوم منه أن المكاتب على عشرة آلاف في سنتين لا يغني عنه حط المائة شيئاً ، فما نستيقن أنه لا وقع له لا يكفي ، وما نستيقن له وقعاً كافٍ ، وما نتردد فيه فقدر التردد محتمل يتعارض فيه بقاء الإيتاء وبراءة ذمة المولى ، ويلتحق بأطراف تقابل الأصلين . والذي نستيقن وَقْعَه يشتمل على زيادة قطعاً . هذا منتهى الإمكان في ذكر المقدار . 12534 - فأما الكلام في الجنس ، فإن حط من نجمٍ ، جاز ، وإن أعطى من عين ما أخذ جاز ، وإن أعطى من مالٍ آخر غيرِ مجانس لما أخذ ، فقد ذكر الشيخ أبو علي وجهين فيه : أحدهما - أنه يتعين الإعطاء من عين ما أخذ ؛ تعلقاً بقوله تعالى : { مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ } [ النور : 33 ] ، وهذا محمول عندنا على النجوم ، وهي من مال الله في هذه الآية . ثم قال الشيخ أبو علي : لو آتى من غير جنس النجم ، لمِ يعتد به ، وشبّه هذا بإخراج الدراهم من الدنانير في الزكاة ، من حيث إن الإيتاء قُربة تثْبتُ تعبداً ، وهي أبعد
هامش
( 1 ) عبارة الأصل : " ثم إذا راعينا الغرض ، فلا ندري ذلك يرجع إليه إلى أن يجتهد القاضي " وهي كما ترى غير مستقيمة ، والمثبت من تصرف المحقق ؛ إقامةً للعبارة ، ورعاية للسياق . ( 2 ) في الأصل : " فإن " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 386 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب