تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
والمسلك الثاني للأصحاب - أن الإيتاء يجب قبل العتق ، وهذا يعتضد بظاهر القرآن ، فإنه تعالى قال : { فَكَاتِبُوهُمْ . . . { وَآَتُوهُمْ } [ النور : 33 ] ، وقد يظهر للناظر أن المقصود الظاهر من الإيتاء الإعانة إما بإعطاء شيء وإما بتخفيفٍ بالحط . ولم يصر أحد من الأصحاب إلى إيجاب الإيتاء وقت العقد على التضييق ، حتى تتوجه الطَّلِبةُ به قبل الانتهاء إلى النجم الأخير . [ هذا قولنا ] ( 1 ) في وقت وجوب الإيتاء . 12533 - فأما الكلام فيما يتأدى به واجب الإيتاء ، فقد قال طوائف من الأئمة : يكفي منه ما يتموّل أو يجوز أن يكون عوضاً ، فإن زاد ، فهو تكرم وذهب ذاهبون إلى أنه لا يقع الاكتفاء بأقل ما يتمول ، ومتعلق الأولين أنه [ لم يُرَ ] ( 2 ) في الشرع توقيف يرشد إلى تقدير أو تقريب ، أما التقدير ، فبين ، وأما التقريب ، فمثل ما اقتضاه ظاهر قوله تعالى : { مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } [ البقرة : 241 ] . فتلقى العلماء من المعروف التوسط بين التقليل والتكثير ، كما مضى مشروحاً في بابه . والإيتاء ليس مقدراً ولا مقيداً بما يقتضي تقريباً ، فإنه تعالى قال : { وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ } [ النور : 33 ] ، ومقتضى { مِن } التبعيض ، وإذا نظمنا معناه ، كان التقدير ( وآتوهم بعض ما آتاكم الله ) واسم البعض ينطلق على القليل والكثير . ومن تمسك بالمسلك الثاني : احتج بأن الإيتاء مأمور به لغرضٍ لا يخرج من ( 3 ) الإعانة وتمهيد بُلغة بعد العتق ، ومن أنكر ذلك من مقصود الشارع ، فهو جاحد ، والحبة فما دونها لا تسدّ مسدّاً في إعانة ، ولا في بلغة ، وليس هذا كالمهر ؛ فإن الغرض من إثباته أن [ لا ] ( 4 ) يثبت البضع مجرداً عن مقابل ، وهذا يتحقق بما يصح أن يكون عوضاً . فإن اعتبرنا أقل ما يتمول ، فلا إشكال يختص بما نحن فيه ، وقد ذكرت في مواضع معنى ما يتمول ، ومن اعتبر الغرض ، فالأوجه معنى الإعانة ، وهذا يختلف
هامش
( 1 ) في الأصل : " هذا قوله " . ( 2 ) في الأصل : " لم يزل " . ( 3 ) ( من ) : بمعنى : ( عن ) . ( 4 ) زيادة من المحقق ، لا يستقيم الكلام بدونها .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 385 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب