أحد من الأصحاب إلى إلحاق اختلاعها بنكاح العبد ، من جهة أنه يعدّ من حاجاتها ، وهذا لا قائل به .
وأما المكاتبة هل تُزوّج ؟ قال القفال - فيما حكاه القاضي عنه : لا تُزوَّج المكاتبة بحال قولاً واحداً ، لأنها غيرُ مالكة للإذن ، وإذنها لا بد منه ، فصارت في تزويجها كالصغيرة .
وهذا غير مرضي ، والذي ذهب إليه الجمهور أن تزويج المكاتبة بإذن المولى يُخَرّجُ على تزوج المكاتب بإذن المولى ، فإن تزويجها من حاجاتها ، كما أن تزوّج العبد من حاجته ، بل إذا تزوجت المكاتبة ، استحقت النفقةَ والمهرَ ، وإذا تزوج المكاتب التزم المهر والنفقة .
ثم قال القاضي : الأظهر أنها تُزَوّج لما ذكرناه ، ولفقهٍ آخر : وهو أنها بالنكاح لا يلزمها أن تُسلِّم نفسَها إلى الزوج تسليم الحرة ، حتى يُقدَّرَ الزوجُ شاغلاً عن الاكتساب ، بل سبيلها وسبيل . الزوج معها كسبيل الأمة إذا زوجها مولاها ، لأنها محتاجة إلى الاكتساب ، فمنفعتُها مستثناة كمنفعة الرقيقة .
وهذا في نهاية الحسن ، فإن ظن ظان أنها إذا تزوجت ، وصحّ ذلك ، فقد التزمت التسليم التام ، قيل : هلاّ لزم مثل هذا في تزويج السيد أمته ؟ فلا وجه إلا ما ذكره القاضي .
12530 - ثم تكلم الأصحاب في أن المكاتب هل يتسرّى جارية من جواريه ؟ وهذا خارج على التبرعات . فليس له أن يتسرّى بغير إذن السيد ، وفي التسرّي بالإذن القولان .
ثم ذكر الأصحاب ثبوت الاستيلاد ، وطرفاً من أحكام الولد ، ولا ينبغي أن نخوض في هذا الآن البتة ؛ فإنا سنجمع أحكام الأولاد في باب إن شاء الله ، ونذكر ولدَ المكاتب والمكاتبة . ثم نذكر أميّة الولد حتى نذكر تلك الفصول المتناسبة في موضع واحد .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 382
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٣٨٢