العتق مقدارُ ما قبض من النجوم على نسبة الجزئية ، حتى إن جرى القبض في نصف النجوم ، حصل العتق في نصف المكاتب ( 1 ) ، ولا قائل بهذا المذهب الآن .
وما ذكرناه من تبعض العتق في الوارثَيْن سببه تعدد الشخصين ، وسنعود إليه في باب تبعيض الكتابة .
12526 - ثم ذكر الشافعي أن المكاتب كتابةً صحيحة إذا مات قبل العتق ، انفسخت الكتابة بموته . هذا مذهبنا . وقال أبو حنيفة ( 2 ) : إن خلّف وفاء ، أُديت النجوم منه ، والمسألة مشهورة في الخلاف ، ومعتمد المذهب أن رقبة المكاتَب موَرِدُ العتق قبل القبض ( 3 ) .
فصل
قال : " فإن جاء بالنجم ، فقال السيد : هو حرام . . . إلى آخره " ( 4 ) .
12527 - إذا أتى المكاتب بالنجم ، فقال السيد هو حرام ، وامتنع عن قبوله ، أُجبر على القبول إلا أن يبرئ ؛ فإن القول قولُ المكاتب في ملك ما في يده ، وهذا بيّن .
ثم إن ذكر السيد لذلك المال مستحِقاً ، أجبرناه على قبوله ، ثم نؤاخذه بالإقرار بعد القبض ، ونلزمه أن يسلمه إلى المقَر له . وإن لم يعيِّن ( 5 ) مستحِقاً ، واقتصر على قوله : هو حرام ، وأجبرناه على قبوله ، فالمذهب أنه لا ينتزع من يده ، لأنه [ لم يعترف به لمتعين ] ( 6 ) . ومن أصحابنا من قال : ينتزعه الحاكم من يده ، ويضعه في بيت المال .
هامش
( 1 ) أثر علي رواه النسائي في الكبرى ( العتق : باب ذكر المكاتب يؤدي بعض كتابته ، ح 5003 ) ، والبيهقي ( 10 / 326 ) .
( 2 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 4 / 431 مسألة 2125 ، رؤوس المسائل : 546 مسألة 403 ، المبسوط : 7 / 216 ، طريقة الخلاف : 177 مسألة : 70 .
( 3 ) إلى هنا انتهى الخرم والسقط الذي أشرنا إليه من قبل في نسخة ( ت 5 ) .
( 4 ) ر . المختصر : 5 / 276 .
( 5 ) ت 5 : " يعتق " .
( 6 ) في الأصل : " لو لم يعترف به ، لتعين " والمثبت من ( ت 5 ) .