الكسب والولد لمن ؟ أهو لمن يسري عتقه ، أم هو للثاني الذي لم يبرئ ولم يُعتِق ؟ قلنا : هو للذي لم يبرئ ولم يُعتق ؛ فإنا نقدر الرق أولاً ، ثم نقدر نقله ، وإذا تقدم الرق - وإن لم يكن له زمان محسوس - ثم يترتب عليه النقل ، فما يقتضيه الرق لمن حصل الرق في حقه .
وقد تم ما نريد في ذلك . وقد حكينا اتفاق الطرق على أن الشريكين في العبد إذا كاتباه ، ثم أعتق أحدهما نصيبه ، سرى عتقه ، وإنما تردد القول في وقت السريان ، وحكينا اختلاف القول في الوارِثَيْن في أَنَّ عتقَ أحدهما هل يسري ، كما مضى ، وهذا هو المذهب المعتمد .
وحكى صاحب التقريب قولاً بعيداً - أراه مخرجاً - في أن عتق أحد الشريكين في العبد لا يسري ؛ فإنا لو سرّيناه في الحال ، لتضمن نقضاً للكتابة ، وهذا بعيد ، وإن توقفنا إلى انقلاب ذلك النصف رقيقاً ، فهذه سراية بعيدة ؛ فإن السريان إذا امتنع حالة الإعتاق لم يجر بعده ، والدليل عليه أن من أعتق حصته من العبد المشترك وكان معسراً ، ثم أيسر من بعدُ ، فالسراية التي رددناها بالإعسار المقترن بالإعتاق ، لا ننفِّذْها باليسار الطارىء ، فخرج من ذلك تعذر السراية . كيف فرض الأمر .
وهذا متجه في القياس ، ولكنه ليس بالمذهب ، فلا اعتبار به ، ولذلك لم أذكره في أثناء المسائل ، فأخرته إلى نجاز ترتيب المذهب .
وقد تم الآن ما أردنا ذكره في إعتاق أحد الورثة ، وأحلنا على الباب المنتظر ما وجبت إحالته .
12522 - ومما يجب ختم الفصل به أن أحدهما إذا حُمل على قبض نصيبه من النجوم إجباراً عليه - حيث يتصور ذلك ، كما سيأتي - فالعتق إذا حصل بهذه الجهة لا سريان له بلا خلاف ؛ فإن هذا عتق حصل بسببٍ لا اختيار فيه ، وإذا كان كذلك ، فلا سريان ، والحالة هذه ؛ ولذلك قلنا : من ورث البعض ممن يعتق عليه ، وعَتَق عليه ، لم يسر العتق إلى الباقي ، وإن كان الوارث موسراً ، فهذا تمام المراد .
12523 - ونعود بعده إلى مقصود الفصل ، فنقول : إذا مات رجل وخلف ابنين
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 376
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٣٧٦