الكتابة في نصيب أحد الابنين بأن رَقَّ لما عجز ، فهل نقضي بالانفساخ في نصيب المبرىء منهما ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنا نحكم بانفساخها في ذلك النصيب أيضاً . والثاني - لا نحكم .
وهذا إشكاله أعظم مما قدمناه ؛ فإن العتق إذا نفذ على حكم الكتابة ، أو بسبب الإبراء ، فلا سبيل إلى استدراك ما نفذ ، ولو قلنا : نتبين أن العتق صادف ملكَ المعتِق ، والرقَّ المستحق له ، لكان هذا خرماً عظيماً للقاعدة ، وتبيُّناً في غير موضعه ، فإن كل ما نتبيّنه من الأحكام ، فلا بد وأن نتبين له فيما مضى مقتضياً ، ولم يظهر لنا مقتضٍ [ آخِراً ] ( 1 ) يوجب تبين انفساخ الكتابة . [ وإنما يجري ذلك في الكتابة ] ( 2 ) ما لم يكن التبعيض بين الوارثين ؛ فإن مبنى الكتابة في حياة السيد على نفوذ العتق ، أو على ارتداد الجميع رقيقاً ، وكأنّ الإبراء عن بعض النجوم لا يوجب تحصيل شيء من العتق ، والآن لما انقسم المكاتب بين الوارثَيْن ، فيعتِق ، ثم يضاف إلى أحدهما بإبرائه عن نصيب نفسه في النجوم ، وهذا لا بد من احتماله ، وقد يموت والكتابة منشأة في المرض ، فيضيق الثلث ، ويرق بعض المكاتب ، فهذه التغايير لا بد من احتمالها .
فالوجه عندنا القطع بأن الكتابة لا يتبين انفساخها في نصيب من أبرأ من قبل أو أعتق ، وإذا كان كذلك فالذي رَقَّ يخلص لأحد الابنين ؛ إذ لو رددنا ذاك ميراثاً بينهما ، [ لجرّ ] ( 3 ) ذلك محالاً ؛ من قِبل أن الذي أبرأ عن نصيبه كان إبراؤه بمثابة استيفائه حقه ، فيستحيل أن يستوفي أحدهما على الخصوص حقه من النجوم ، ثم يشارك صاحبه فيما يرق .
فقد تحصل مما ذكرناه أن الرقيق مختص بالذي رق عليه ، والعتق نافذ عن جهة
هامش
( 1 ) في الأصل : " أجزاء " .
( 2 ) ما بين المعقفين مكان كلمة استحالت قراءتها ، فقد رسمت هكذا : " نجرّد في الكتابة " ( انظر صورتها ) والمعنى أن تقدير الفسخ في الكتابة بعد أداء نصف النجوم - أو أقل أو أكثر - والعجز عن أداء الباقي ، إنما يجري هذا الفسخ ، ويكر راجعاً على ما أدّى من النجوم ، إذا لم يوجد التبعيض بين الوارثين ، كما بسطها الإمام .
( 3 ) في الأصل : " يجر " والمثبت من المحقق .