ووجههُ ، ولا يتجه عندنا إلا هذا ، ولا فائدة في غيره ؛ فإنا لا نعقل فيما نحن فيه فائدةً للولاء إلا الإرث - إذا قلنا به في الشخص المبعض - وإنما مجرى الإرث إذا مات الشخص الذي فيه نتكلم ، وإذا مات في أثناء الأمر ، انفسخت الكتابة في نصفه الثاني ، ووقع القضاء بتحقق الرق فيه ، فيعود الكلام لا محالة إلى صورة جريان الرق في أحد النصيبين .
فهذا تمام الكشف في ذلك . وجميع ما ذكرنا تفريع على أن العتق لا يسري .
12519 - فإن حكمنا بأن العتقَ يسري ، فقد ذكرنا في وقت السراية قولين : فإن قلنا : لا يسري العتقُ ما لم يرِقَّ النصيب الثاني ، فلا شك أنه إذا رَقّ ، ثم عتق بحكم السريان ، فالولاء فيما رق للابن المعتِق ، أو المبرىء ؛ فإن الكتابة انفسخت في ذلك النصيب ، وقدرنا نقل الملك فيه إلى المعتق ، ثم نفذنا العتق عليه ، فله فيه ولاء المباشرة ، وأما الولاء في النصف الذي عتق على حكم الكتابة ، فيجب القطع بانصرافه إلى المتوفى ، ولا يَتَخَيّلُ انفساخَ الكتابة فيه تبيّناً من هو على بصيرة في درك حقيقة هذا الفصل .
ثم يعود خلاف الأصحاب في أن المعتق هل يختص بفائدة الولاء في ذلك النصف ، أم يشترك الابنان فيها ؟ والأصح اشتراكهما ، لما ذكرناه من فصل الانتساب بالعصوبة ، وفيه الوجه الآخر .
فأما إذا قلنا : يسري عتقُ المبرىء ، أو المعتِق في الحالة الراهنة ، فقد ظهر خلاف الأصحاب في أن الكتابة هل تنفسخ فيما يسري العتق فيه ؟ فمنهم من قال : إنها تنفسخ ، فعلى هذا يرِقّ ذلك النصف ، ثم ننقل الملك فيه ، ثم نعتقه على المعتِق ، ويعود التفريع إلى القول الأول ، وهو إذا رأينا انتظار الرق ، فرَقَّ ، ثم سرى ، وأمرُ الولاء على ما مضى في ذلك القسم .
فإن قيل : كيف يتجه فسخ الكتابة ، ولا سبيل إلى التسبب إلى فسخها من جهة السادة ، ما لم يَعجِز المكاتَب ؟
قلنا : إنما يقرب احتمال ذلك لمكان حصول العتق ، وإذا حصل العتق ، فهو
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 374
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٣٧٤