العتق الساري مقطوع به ، فلا يجوز أن يكون مقتضاه في السراية متأخراً على خلاف القياس .
التفريع :
إن حكمنا بأن العتق لا يسري ما لم يرِقّ نصيب الشريك ، فالسريان على هذا القول لا يصادف كتابةً ولا ينقضها ، فإن شرط نفوذ السراية على هذا القول تقدم ارتفاع الكتابة .
وإن رأينا أن نسرّي العتق في الحال ، فهل تنفسخ الكتابة في نصيب الشريك ، أم يسري العتق في نصيب الشريك على حكم الكتابة ، من غير تقدير انفساخ ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أن الكتابة تنفسخ ، ويترتب السريان على الانفساخ . والثاني - لا تنفسخ الكتابة ، بل يسري العتق ويجري ، ونصيب الشريك مُقَر على حكم الكتابة .
12516 - ونعود إلى إعتاق أحد الابنين الوارثين المكاتَبَ ، ونقول : إن نفذنا سراية العتق ، فمتى يسري ؟ فعلى قولين كما ذكرناه في عتق أحد الشريكين حَذْوَ القُذَّة بالقُذّة ، ثم أحد القولين أن العتق لا يسري ما لم يرِق نصيب الابن الثاني . والقول الثاني - أنه يسري في الحال ، ثم في انفساخ الكتابة في نصيب الابن الوجهان المذكوران في مسألة الشريكين .
12517 - ونحن من هذا الموضع ننعطف على ما تقدم لبيان حكم الولاء ، فإن قلنا : لا يسري عتق الابن ، بل يقتصر على مقدار حصته في رقبة المكاتب ، فالنصيب الثاني مكاتب لا محالة ، فإن عتق ذلك النصيب بأداء النجوم ، أو بإبراء ، أو إعتاق ، فالولاء في رقبة المكاتب للميت لا غير ، ثم يرث الابنان بولاء الأب ، كما مهدناه في قاعدة الولاء ، هذا إذا عتق نصيب الثاني أيضاً .
فأما إذا رقّ نصيب الثاني - والتفريع على عدم السريان - فقد انفسخت الكتابة في المقدار الذي رَقَّ ، وذكر الأصحاب وجهين في أن الولاء في النصف الذي عَتَق مصروف إلى من ؟ فمن أصحابنا من قال : هو للمبرىء من الابنين ، لاحظ فيه للذي رق نصيبه ، ومنهم من قال : هو مصروف إليهما .
وهذا الذي نقلناه عن الأصحاب كلام مبهم لا بد من كشفه ، فنقول : إذا انفسخت
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 371
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٣٧١