حكم [ المستغرَق ] ( 1 ) باستحقاق العتق ، فيجري قولان في أن الورثة هل يملكون رقبة المكاتب ، كما جريا في أنهم هل يملكون أعيان التركة مع تعلق الدين بها ؟
ثم قال القاضي : إذا منعنا سريان عتق أحد الابنين ، فلا اتجاه لذلك إلا على نفي الملك ، وصرفِ العتق إلى حكم النيابة ( 2 ) ، وهذا القياس يقتضي ألا ينفسخ نكاحُ بنت السيد مع المكاتب ( 3 ) ، ورأى هذا التخريجَ واقعاً في القياس ، ثم قال : إنه مخالف للنص ، وما أطبق عليه الأصحاب ، فَردَّ نظره إلى بيان احتمالٍ في مسلك القياس .
وما ذكره متجه حسن ، لو قلنا : إذا كاتب الشريكان عبداً ، ثم أعتق أحدهما نصيبه ، فالعتق يسري ، وقد رأيت الطرقَ متفقةً على ذلك ، إلا شيئاً غريباً سأذكره في أثناء الفصل ، حيث أرى ذكره .
فإذا كنا نقطع بتسرية عتق أحد الشريكين ، وإن كان العتق لو سرى متعدياً إلى جزء من مكاتَب ، ثم ذكرنا قولين في سريان عتق أحد الابنين ، فلا محمل لترديد القول إلا التردد في أن الورثة هل يملكون رقبةَ المكاتب ؟
فإن قيل : كيف يستقيم هذا ، وقد نفذتم عتقَ الوارث وما استنيب في العتق ، وإنما نفذ عتقه لصَدرِه عن ملكه .
قلنا : إذا لم يملك الوارث رقبة المكاتب ، ورّثناه نجوم الكتابة ، فإن أبرأ ، فالإبراء يتضمن العتق ، ولا نظر إلى بقاء بعض النجوم عليه للذي لم يبرئه ؛ فإن المبرىء أسقط جميع ما يملك ، فكان بمثابة المولى إذا أبرأ عن جميع النجوم .
فإن اعترض في هذا المنتهى السؤال عن استيفاء أحد الابنين حظّه ، فهذا قد أحلناه
هامش
( 1 ) في الأصل : " المتفرق " ، والمثبت من تصرف المحقق .
( 2 ) المعنى أن الوارث لا يملك رقبة المكاتب ، وإنما يرث نجوم الكتابة ، فإذا أعتق ، تضمن عتقه الإبراء عن نجوم الكتابة - كما سيبين ذلك بعد سطور - فكأنه أعتق أو أبرأ - يتصرف في الكتابة نيابة عن مورثه ، وليس عن تصرفه فيما يملك .
( 3 ) لأنها لم تملك جزءاً من زوجها المكاتب ، لأنا نفرع على نفي ملك الوارث للمكاتب ، وإنما عتقه له بحكم النيابة عن المورّث . هذا كلام القاضي .