تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
مقصود الكتابة ، فكأنا على هذا الوجه لا نمنع فسخ الكتابة بجهة الإعتاق عن غير الكتابة . وهذا غير سديد ، فقد يلزم عليه الحكم بأن إعتاقَ سيدِ المكاتب ابتداءً يوجب فسخَ الكتابة ، ثم يجب احتماله لتحصيل مقصود الكتابة . وقد ينقدح الانفصال عن هذا بأن يقال : الإعتاق تصرف في مقصود الكتابة بالتعجيل ، فلا يتضمن فسخاً ، والسريان من ضرورته نقل الملك ، ورقبة المكاتب لا تقبل الملك مع اطراد الكتابة ، والسريان لا بد منه ، فنضطر إلى نقض الكتابة لتتصور السراية . هذا إذا قلنا : تنفسخ في ذلك النصيب . فأما إذا قلنا : لا تنفسخ الكتابة ، ويسري عتق المبرىء على حكم الكتابة ، فهذا قد يتطرق إليه السؤال ؛ فإن السراية من ضرورتها نقلُ الملك إلى من عليه السريان ، والمكاتب لا يقبل نقل الملك ؛ وقد يُجاب عن هذا بأن كل فعل لا يؤدي إلى فسخ الكتابة ، فهو محتمل ، وإنما الممتنع تقدير فسخ الكتابة ، وسنذكر قولاً قديماً في تصحيح بيع المكاتب على تقدير بقاء الكتابة واطرادها ، حتى كأن البيع وارد على النجوم . وهذا مما سيأتي شرحه ، إن شاء الله تعالى . 12520 - فأما تفريع الولاء على قولنا : إن الكتابة لا تنفسخ مع سريان العتق ، فالمذهب الذي يجب القطع به صرفُ الولاء إلى الميت ، ثم اشتراك الابنين في فائدة الولاء ، ولا يجوز إجراء خلاف ؛ فإن الكتابة لم تتبعض بقاء وارتفاعاً ، بل حصل العتق في الجميع على حكمها . هذا ما أردنا أن نذكره في الولاء . 12521 - ثم مهما حكمنا بانفساخ الكتابة ، فلا شك أن قضاياها تزول ، ويظهر أمر هذا في الصورة الأخيرة ؛ فإذا قلنا : يسري العتق بتقدير رد ذلك النصيب إلى الرق ، وفسخ الكتابة ، فلا يستتبع مَنْ عَتَقَ الكسبَ والولدَ في النصيب الذي رفعنا الكتابة فيه . هذا لا بد منه . فلو قال قائل : إذا قدَّرنا رقّاً في ذلك النصيب ، فما يخص ذلك النصيب من
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 375 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب