تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
النجوم برئ ، وعَتَقت حصته المبرىء عندنا خلافاً لأبي حنيفة ( 1 ) ؛ فإنه لم يحكم بالعتق ما بقي عليه درهم ، ووافق في نفوذ العتق فيه ، فأما إذا استوفى أحد الابنين [ بأداء ] ( 2 ) حصته من النجوم ، فتصوير الاستيفاء لا يتأتى شرحه الآن ، فنضيف هذا الطرف إلى الباب الذي سيأتي في كتابة بعض العبد ، إن شاء الله . فإذا ثبت نفوذ العتق - إذا صرح به أحدهما - وثبت من مذهبنا نفوذُه بالإبراء ، كما ذكرناه ، فهل نحكم بسريان العتق إلى نصيب الابن الذي لم يُعتق ولم يُبرىء ؟ فعلى قولين : أحدهما - لا يسري ؛ لأن العتق ينفُذ على حكم الكتابة ، وكأن المعتِق هو المورِّث ( 3 ) ، والوارث نائب عنه ، وصدَرُه عمن هو في مرتبة الخلافة والنيابة . والقول الثاني - أن العتق يسري إلى نصيب الابن الذي لم يبرئ ، ولم يُعتق ؛ لأن المكاتب مملوك للورثة إلى أن يَعتِق ، وعتقُ المعتِق صادرٌ عن ملكه ، والخلافةُ تقتضي نزول الوارث في ملك رقبة المكاتب منزلة الموروث ، ثم العتق اقتضاؤه الملك ، والدليل على ثبوت الملك أن من زوّج ابنته من مكاتبه ، ثم مات قبل عتق المكاتب ، فالزوجة ترث شيئاً من رقبة الزوج ، وينفسخ النكاح بذلك ؛ ولولا حصول الملك في رقبة المكاتب للمولى ، لما انفسخ النكاح . ثم قال القاضي : الأَوْلى بناء القولين على أن الدَّين هل يمنع حصول الملك للورثة في عين التركة ، وقد مهدنا هذا على بيان شافٍ ، فالمكاتب [ مستحَق ] ( 4 ) العَتَاقة في
هامش
= يكون موقوفاً . . " ( ر . التهذيب : 8 / 435 ) . وقد أشار الرافعي إلى كلام البغوي قائلاً : " وقال صاحب ( التهذيب ) : " قضية سياق ( المختصر ) حصول قولين في عتق أحد الابنين نصيبه : أحدهما - العتق ، وأصحهما - المنع ، بل يوقف . . . إلخ " ( ر . الشرح الكبير : 13 / 491 ) ، وانظر أيضاً ( روضة الطالبين : 12 / 241 ) . ( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 4 / 424 مسألة 2116 . ( 2 ) في الأصل : " فأبرأه " والمثبت من المحقق ، بناء على السياق . ( 3 ) والمعنى أن العتق لا يسري ، لأنه ينفذ على حكم الكتابة ، والذي كاتب العبدَ هو المورّث ، فالابن الوارث يعتق نيابة عنه ، فكأن المعتق في الحقيقة هو الميت ، والميت لا ذمة ولا ملك له ، فهو معسرٌ ، فكيف يسري عتقه . ( 4 ) في الأصل : " يستحق " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 368 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب