تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
12507 - ومما يتعلق بأحكام الكتابة الفاسدة أن الشافعي قال : من أعتق المكاتب كتابة صحيحةً عن كفارته ، لم يقع العتق عن جهة الكفارة . وهذا مشهور من المذهب ، ولو أعتق المكاتَب كتابة فاسدة عن كفارته ، فالذي كنا ننقله مطلقاً ، أن العتق ينصرف إلى كفارةِ المعتِق ، وقد حكى الشيخ أبو علي قَطْع القول بهذا عن نص الشافعي ؛ فحصلت الثقة التامة . ثم قال الشيخ أبو علي : مهما ( 1 ) أعتق السيد المكاتب كتابة فاسدة ، نفذ إعتاقه ، وكان ذلك فسخاً منه للكتابة وقطعاً لها ، حتى لا يستتبع كسباً ولا ولداً ؛ فإنا لو قلنا : يتبعه الكسب والولد ، لكان العتق منصرفاً إلى جهة الكتابة ، ويستحيل على المذهب براءة الذمة بالإعتاق عن الكفارة مع وقوع العتق عن جهة الكتابة ، فالوجه حمل العتق على فسخ الكتابة الفاسدة ورفعها . والذي يحقق ما ذكره أن الكتابة الفاسدة عند حصول العَتَاقة تلتحق بالكتابة الصحيحة في لزوم الاستتباع ، ويفارقها ما ذكرناه من الجواز ، فلو استتبع الكسبَ مع انصراف العتق إلى الكفارة ، للزم مثل ذلك في الكتابة الصحيحة لا محالة . قال الشيخ : لما خطر لي ما ذكرته في الكتابة الفاسدة من أن الكسب والولد لا يتبعان عند الإعتاق ، عرضت ذلك على الشيخ القفال ، فاستحسنه ، وأقرني عليه ، ولم ير غيره . وهذا نجاز الحكم في ذلك ، وفي جنون المولى في الكتابة الفاسدة ، وجنون المكاتب فصلٌ ذكره الشافعي على الاتصال بهذا . فصل قال : " ولو لم يمت السيد ولكن حُجر عليه أو غُلب على عقله . . . إلى آخره " ( 2 ) . 12508 - مضمون الفصل الكلام في الجنون إذا طرأ على الكتابة . فلا تخلو الكتابة
هامش
( 1 ) مهما : بمعنى ( إذا ) . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 275 .