تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
بينهما ، والذي نذكره الآن أن هذا التعليق ليس تعليقاً على الحقيقة ، وإنما هو نطق بمضمون العقد على الغالب ؛ إذ لو كان تعليقاً ، لما حصل العتق إلا بالأداء ، وإنما الغرض إزالة التردد في لفظ الكتابة ، ولهذا قال الأصحاب : النية كافية من غير لفظ ، ولو كان التعليق مقصوداً ، لبعد حصوله بالنية في ظاهر الحكم . هذا ما أردنا التنبيه عليه . فصل قال " ولا بأس أن يكاتبه على خدمة شهر ودينار بعد الشهر . . . إلى آخره " ( 1 ) . 12493 - صورة المسألة أن يكاتب عبده على أن يخدمه شهراً ، ويؤدي بعد الشهر ديناراً ، قال الشافعي : الكتابة على هذا الوجه جائزة ؛ فإن منافع المكاتب بعد انعقاد الكتابة بحكم المكاتَب ( 2 ) ، فإذا وقع الشرط على صرف مقدارٍ منها إلى عوض الكتابة ، ساغ ذلك . وهذه المسألة تهذب الأصل الذي قدمناه في اشتراط التأجيل ، أو التنجيم ؛ فإن منفعة المكاتب متصلة بقبول الكتابة ، ولا أَجَلَ فيها ؛ والمدة المذكورة تثبت لتأديتها على حسب وجودها شيئاً فشيئاً ، وإلا فاستحقاق المنفعة ثبت حالاًّ ، وهذا يوضح أن شيئاً من عوض الكتابة إذا أمكن ثبوته مع التمكن من أدائه ، فلا امتناع في حلوله ، وإنما نشترط التأجيل في الأعواض التي نستيقن اقتران العجز عنها بعقد الكتابة ، وهذا لا يتحقق في منافع المكاتب . ولو فرض استئخار المنفعة المشروطة عوضاً عن وقت قبول العقد ، لما صح العقد ؛ فإنّ إضافة العقد اللازم إلى وقت منتظر للمنافع غير جائزة عندنا ، ولهذا امتنع إجارة الدار الشهرَ الذي سيأتي ، فالمنفعة إذاً لا تثبت عوضاً في الكتابة إلا متصلة ، ثم استئخار أدائها على حسب التصور في وجودها ، ولكن هذا إنما يتحقق في النجم
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 275 . ( 2 ) أي صارت منافعه ملكاً له .